فخرج الناس « 1 » وأصحاب السلطان إلى قرب من بغداذ ، فحصدوا ما استحصدوا من الحنطة والشعير ، وحملوه بسنبله إلى منازلهم ، وكان مع ذلك ينهب ويعسف أهل العراق ويظلمهم ظلما لم يسمع بمثله قطّ ، واللَّه المستعان .
وإنّما ذكرنا هذا الفصل ليعلم الظلمة أنّ أخبارهم تنقل وتبقى على وجه الدهر ، فربّما تركوا الظلم لهذا إن لم يتركوه للَّه سبحانه وتعالى « 2 » .
ذكر قتل ابن رائق وولاية ابن حمدان إمرة الأمراء
كان المتّقي للَّه قد أنفذ إلى ناصر الدولة بن حمدان يستمدّه على البريديّين ، فأرسل أخاه سيف الدولة عليّ بن عبد اللَّه بن حمدان نجدة له في جيش كثيف ، فلقي المتّقي وابن رائق بتكريت قد انهزما ، فخدم سيف الدولة للمتّقي خدمة عظيمة ، وسار معه إلى الموصل ، ففارقها ناصر الدولة إلى الجانب الشرقيّ ، وتوجّه نحو معلثايا ، وتردّدت الرسل بينه وبين ابن رائق ، حتّى تعاهدا واتّفقا ، فحضر ناصر الدولة ونزل على دجلة بالجانب الشرقيّ ، فعبر إليه الأمير أبو منصور بن المتّقي وابن رائق « 3 » يسلّمان عليه ، فنثر الدنانير والدراهم على ولد المتّقي ، فلمّا أرادوا الانصراف من عنده ركب ابن المتّقي ، وأراد ابن رائق الركوب ، فقال له ناصر الدولة : تقيم اليوم عندي لنتحدّث فيما نفعله ، فاعتذر ابن رائق بابن المتّقي ، فألحّ عليه ابن حمدان ، فاستراب به ، وجذب كمّه من يده فقطعه ، وأراد الركوب فشبّ به الفرس فسقط ، فصاح ابن حمدان بأصحابه : اقتلوه ! فقتلوه ، وألقوه في دجلة .
وأرسل ابن حمدان إلى المتّقي يقول : إنّه علم أنّ ابن رائق أراد أن يغتاله ،
هامش
( 1 ) .U . mO( 2 ) .P . C . mO( 3 ) . البريدي .P . C