يده ورجله ، وألقي في عسكر الخبيث ، وأمر بضرب أعناق الأسارى ، وانقطعت الميرة بذلك عن الخبيث بالكليّة ، فأضرّ بهم الحصار ، وأضعف أبدانهم ، فكان يسأل الأسير والمستأمن عن عهده بالخبز [ 1 ] فيقول : عهدي به منذ زمان طويل .
فلمّا وصلوا إلى هذا الحال رأى الموفّق أن يتابع عليهم الحرب ليزيدهم ضرّا وجهدا ، فكثر المستأمنون في هذا الوقت ، وخرج كثير من أصحاب الخبيث ، فتفرّقوا في القرى والأنهار البعيدة في طلب القوت ، فبلغ ذلك الموفّق ، فأمر جماعة من قوّاد غلمانه السودان بقصد تلك المواضع ودعوة [ 2 ] من بها إليه ، فمن أبى [ 3 ] قتلوه ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا وأتاه أكثر منهم .
فلمّا كثر [ 4 ] المستأمنون عند الموفّق عرضهم ، فمن كان ذا قوّة وجلد أحسن إليه وخلطه [ 5 ] بغلمانه ، ومن كان منهم ضعيفا ، أو شيخا ، أو جريحا قد أزمنته الجراحة كساه ، وأعطاه دراهم ، وأمر به أن يحمل إلى عسكر الخبيث * فيلقى هناك « 1 » ، ويؤمر بذكر ما رأى من إحسان الموفّق إلى من صار إليه ، وأن ذلك رأيه فيهم . فتهيأ له بذلك ما أراد من استمالة أصحاب الخبيث .
وجعل الموفّق وابنه أبو العبّاس يلازمان قتال الخبيث تارة هذا وتارة هذا ، وجرح أبو العبّاس ثمّ برأ .
هامش
[ 1 ] بالخبر .
[ 2 ] ويدعون .
[ 3 ] أبا .
[ 4 ] أكثر .
[ 5 ] وخلطهم .
( 1 ) .A . mO