فلمّا عاد يعقوب إلى سجستان صحبه رافع ، وكان طويل اللحية ، كريه الوجه ، قليل الطلاقة ، فدخل يوما على يعقوب ، فلمّا خرج من عنده قال : أنا لا أميل إلى هذا الرجل ، فليلحق بما شاء من البلاد ، فقيل له ذلك ، ففارقه وعاد إلى منزله بتامين « 1 » ، وهي من باذغيس ، وأقام به إلى أن استقدمه الخجستانيّ ، على ما ذكرناه ، وجعله صاحب جيشه .
فلمّا قتل الخجستانيّ اجتمع الجيش عليه ، وهو بهراة ، فأمّروه كما ذكرنا ، وسار رافع من هراة إلى نيسابور ، وكان أبو طلحة بن شركب قد وردها من جرجان ، فحصره فيها رافع وقطع الميرة عنه وعن نيسابور ، * فاشتد الغلاء بها ، ففارقها أبو طلحة ، ودخلها رافع فأقام بها « 2 » وذلك سنة تسع وستّين ومائتين ، فسار أبو طلحة إلى مرو ، وولّى محمّد بن مهتدي « 3 » هراة ، وخطب لمحمّد ابن طاهر بمرو وهراة ، فقصده عمرو بن الليث ، فحاربه ، فهزمه ، واستخلف عمرو بمرو محمّد بن سهل بن هاشم ، وعاد عنها ، وخرج شركب إلى بيكند ، واستعان بإسماعيل بن أحمد السامانيّ ، فأمدّه بعسكره ، فعاد إلى مرو ، فأخرج عنها محمّد بن سهل ، وأغار على أهل البلد ، وخطب لعمرو بن الليث ، وذلك في شعبان سنة إحدى وسبعين [ ومائتين ] .
وقلّد الموفّق تلك السنة أعمال خراسان محمّد بن طاهر ، وكان ببغداذ ، فاستخلف محمّد على أعماله رافع بن هرثمة ، ما خلا ما وراء النهر فإنّه أقرّ عليه نصر بن أحمد ، ووردت كتب الموفّق إلى خراسان بذلك ، وبعزل عمرو بن الليث ولعنه ، فسار رافع إلى هراة وبها محمّد « 4 » بن مهتدي ، خليفة أبي طلحة شركب ، فقتله يوسف بن معبد وأقام بهراة ، فلمّا وافاه رافع استأمن إليه يوسف فأمّنه وعفا عنه ، فاستعمل على هراة مهدي بن محسن ،
هامش
( 1 ) . ما [ ؟ ] .B؛ بتانين .P . C( 2 ) .A . mO( 3 ) . هندي .A( 4 ) . مجه .B؛ محبة .P . C؛ [ ؟ ] نر .A