268 ثم دخلت سنة ثمان وستين ومائتين
ذكر أخبار الزنج
في هذه السنة في المحرّم خرج إلى الموفّق من قوّاد الخبيث جعفر بن إبراهيم المعروف بالسحان [ 1 ] ، وكان من ثقات الخبيث ، فارتاع لذلك ، وخلع عليه الموفّق ، وأحسن إليه ، وحمله في سميريّة إلى إزاء قصر الخبيث ، فكلّم الناس من أصحابه ، وأخبرهم أنّهم في غرور ، وأعلمهم بما وقف عليه من كذب الخبيث وفجوره ، فاستأمن في ذلك اليوم خلق كثير من قوّاد الزنج وغيرهم ، فأحسن إليهم الموفّق ، وتتابع الناس في طلب الأمان .
ثمّ أقام الموفّق لا يحارب ليريح أصحابه إلى شهر ربيع الآخر ، فلمّا انتصف ربيع الآخر قصد الموفّق إلى مدينة الخبيث ، وفرّق قوّاده على جهاتها ، وجعل مع كلّ طائفة منهم من النقّابين جماعة لهدم السور ، وتقدّم إلى جميعهم أن لا يزيدوا على هدم السور ، ولا يدخلوا المدينة ، وتقدّم إلى الرماة أن يحموا بالسهام من يهدم السور وينقبه ، فتقدّموا إلى المدينة من جهاتها وقابلوها ، فوصلوا إلى السور ، وثلموه في مواضع كثيرة .
* ودخل أصحاب الموفّق من جميع تلك الثلم ، وجاء أصحاب الخبيث
هامش
[ 1 ] ( في الطبري : السجان ) .