يحاربونهم « 1 » [ 1 ] ، فهزمهم أصحاب الموفّق وتبعوهم حتّى أوغلوا في طلبهم ، فاختلفت بهم طرق المدينة ، فبلغوا أبعد من الموضع الّذي وصلوا إليه في المرّة الأولى ، وأحرقوا ، وأسروا ، وتراجع الزنج عليهم ، وخرج الكمناء من مواضع يعرفونها ويجهلها الآخرون ، فتحيّروا ، ودافعوا عن أنفسهم ، وتراجعوا نحو دجلة بعد أن قتل منهم جماعة ، وأخذ الزنج أسلابهم .
ورجع الموفّق إلى مدينته ، وأمر بجمعهم ، فلامهم على مخالفة أمره ، والإفساد عليه من رأيه وتدبيره ، وأمر بإحصاء من فقد ، وأقرّ ما كان لهم من رزق على أولادهم وأهليهم ، فحسن ذلك عندهم وزاد في صحّة نيّاتهم
.
ذكر الوقعة بين المعتضد والأعراب
وفي هذه السنة أوقع أبو العبّاس أحمد بن الموفّق ، وهو المعتضد باللَّه ، بقوم من الأعراب كانوا يحملون الميرة إلى عسكر الخبيث ، فقتل منهم جماعة ، وأسر الباقين ، وغنم ما كان معهم ، وأرسل إلى البصرة من أقام بها لأجل قطع الميرة .
وسيّر الموفّق رشيقا « 2 » ، مولى أبي العبّاس ، فأوقع بقوم من بني تميم كانوا يجلبون الميرة إلى الخبيث ، فقتل أكثرهم ، وأسر جماعة منهم ، فحمل الأسرى والرؤوس إلى الموفّقيّة ، فأمر بهم الموفّق ، فوقفوا بإزاء عسكر الزنج ، وكان فيهم رجل يسفر [ 2 ] بين صاحب الزنج والأعراب بجلب الميرة ، فقطعت
هامش
[ 1 ] يحاربهم .
[ 2 ] يشعر .
( 1 ) .A . mO( 2 ) . ربيعا .B