تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وقيل له : ما تصنع هاهنا وقد قتل يزيد وحبيب ومحمّد وانهزم الناس منذ طويل ؟ فتفرّق الناس عنه ، ومضى المفضّل إلى واسط ، فما كان من العرب أضرب بسيفه ولا أحسن تعبية للحرب ولا أغشى [ 1 ] للناس منه . وقيل : بل أتاه أخوه عبد الملك وكره أن يخبره بقتل يزيد فيستقتل ، فقال له : إن الأمير قد انحدر إلى واسط . فانحدر المفضّل بمن بقي من ولد المهلّب إلى واسط ، فلمّا علم بقتل يزيد حلف أنّه لا يكلّم عبد الملك أبدا ، فما كلّمه حتّى قتل بقندابيل . وكانت عينه أصيبت في الحرب ، فقال : فضحني عبد الملك ، ما عذري إذا رآني الناس فقالوا [ 2 ] شيخ أعور مهزوم ! ألا صدقني فقتلت ؟ ثمّ قال :
ولا خير في طعن الصناديد بالقنا * ولا في لقاء الحرب بعد يزيد
فلمّا فارق المفضّل المعركة جاء عسكر الشام إلى عسكر يزيد ، فقاتلهم أبو رؤبة صاحب المرجئة ساعة من النهار ، وأسر مسلمة نحو ثلاثمائة أسير فسرّحهم إلى الكوفة ، فحبسوا بها ، فجاء كتاب يزيد بن عبد الملك إلى محمّد بن عمرو ابن الوليد يأمره بضرب رقاب الأسرى ، فأمر العريان بن الهيثم ، وكان على شرطته ، أن يخرجهم عشرين عشرين وثلاثين ثلاثين ، فقام نحو ثلاثين رجلا من تميم فقالوا : نحن انهزمنا بالناس فابدءوا بنا قبل الناس . فأخرجهم العريان فضرب رقابهم وهم يقولون : انهزمنا بالناس فكان هذا جزاءنا . فلمّا فرغوا منهم جاء رسول بكتاب من عند مسلمة يأمره بترك قتل الأسرى . وأقبل مسلمة حتّى نزل الحيرة . ولمّا أتت هزيمة يزيد إلى واسط أخرج ابنه معاوية اثنين وثلاثين أسيرا
هامش
[ 1 ] أعشى . [ 2 ] فقال .