تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وكان سبب العداوة بينهما أن ابن المهلّب خرج من الحمّام أيّام سليمان ابن عبد الملك وقد تضمّخ بالغالية فاجتاز بيزيد بن عبد الملك ، وهو إلى جانب عمر بن عبد العزيز ، فقال : قبّح اللَّه الدنيا ، لوددت أنّ مثقال غالية بألف دينار فلا ينالها إلّا كلّ شريف . فسمع ابن المهلّب فقال له : بل وددت أنّ الغالية كانت في جبهة الأسد فلا ينالها إلّا مثلي . فقال له يزيد بن عبد الملك : واللَّه لئن وليت يوما لأقتلنّك . فقال له ابن المهلّب : واللَّه لئن وليت هذا الأمر وأنا حيّ لأضربنّ وجهك بخمسين ألف سيف ، فهذا كان سبب البغض بينهما ، وقيل غير ذلك ، وقد تقدّم ذكره . وأمّا الأسرى فكانوا ثلاثة عشر رجلا ، فلمّا قدم بهم على يزيد بن عبد الملك وعنده كثيّر عزّة فأنشد :
حليم إذا ما نال عاقب مجملا * أشدّ العقاب أو عفا لم يثرّب
فعفوا أمير المؤمنين وحسبة * فما تأته من صالح لك يكتب
أساءوا فإن تصفح فإنّك قادر * وأفضل حلم حسبة حلم مغضب
قال يزيد بن عبد الملك : هيهات يا أبا صخر ! طف بك الرحم لا سبيل إلى ذلك ، إنّ اللَّه ، عزّ وجلّ ، أفادنيهم [ 1 ] بأعمالهم الخبيثة . ثمّ أمر بهم فقتلوا ، وبقي غلام صغير فقال : اقتلوني فما أنا بصغير . فقال : انظروا أنبت . فقال : أنا أعلم بنفسي ، قد احتلمت ووطئت النساء . فأمر به يزيد فقتل . وأسماء الأسرى الذين قتلوا : المعارك وعبد اللَّه والمغيرة والمفضّل ومنجاب أولاد يزيد بن المهلّب ، ودريد والحجّاج وغسّان وشبيب والفضل أولاد المفضّل بن المهلّب ، والمفضّل بن قبيصة بن المهلّب . وقال ثابت قطنة [ 2 ]
هامش
[ 1 ] أفاد فيهم . [ 2 ] ثابت بن قطنة .
الكامل في التاريخ — صفحة 87 | ابن الأثير