كفّ من حديد ، فضربه محمّد فقطع الكفّ الحديد ، وأسرع السيف في كفّه واعتنق فرسه فانهزم .
فلمّا دنا الوضّاح من الجسر ألهب فيه النار ، فسطح دخانه ، وقد أقبل الناس ، ونشبت الحرب ، ولم يشتدّ القتال ، فلمّا رأى الناس الدخان وقيل لهم أحرق الجسر انهزموا فقيل ليزيد : قد انهزم الناس . فقال : ممّ انهزموا ؟ هل كان قتال ينهزم من مثله ؟ فقيل له : قالوا أحرق الجسر فلم يثبت أحد . فقال :
قبّحهم اللَّه ! بقّ دخّن عليه فطار ! ثمّ خرج معه أصحابه فقال : اضربوا وجوه المنهزمين ، ففعلوا ذلك بهم حتّى كثروا عليه ، واستقبله أمثال الجبال ، فقال : دعوهم فو اللَّه إنّي لأرجو أن لا يجمعني وإيّاهم مكان أبدا ، دعوهم يرحمهم اللَّه ، غنم عدا في نواحيها الذئب ! وكان يزيد لا يحدّث نفسه بالفرار ، وكان قد أتاه يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفيّ ، وهو ابن أخي عثمان بن أبي العاص صاحب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ليس بينه وبين الحكم بن أبي العاص والد مروان نسب ، وهو بواسط ، فقال له : إنّ بني مروان قد باد ملكهم ، فإن كنت لم تشعر بذلك فاشعر . فقال : ما شعرت ، فقال ابن الحكم :
فعش ملكا أو مت كريما فإن تمت * وسيفك مشهور بكفّك تعذر
فقال : أمّا هذا فعسى . فلمّا رأى يزيد انهزام أصحابه قال : يا سميدع أرأيي أجود أم رأيك ؟ ألم أعلمك ما يريد القوم ؟ قال : بلى ، فنزل سميدع ونزل يزيد في أصحابهما . وقيل : كان على فرس أشهب فأتاه آت فقال :
إنّ أخاك حبيبا قد قتل . فقال : لا خير في العيش بعده ، قد كنت واللَّه أبغض الحياة بعد الهزيمة وقد ازددت لها بغضا ، امضوا قدما . فعلموا أنّه قد استقتل ، فتسلّل عنه من يكره القتال وبقي معه جماعة حسنة [ 1 ] وهو يتقدّم ، فكلّما مرّ بخيل
هامش
[ 1 ] جنسه .