تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
الجند علينا ؟ وقد خفت أن تجتمع كلمتهم فيخرج هذا الأمر من أيدينا ، فما ترى ؟ قال : يا أمير المؤمنين عندي رأي إن أظهرته لك فسد ، وإن تركتني أمضيه صلحت [ 1 ] [ لك ] خلافتك وهابك جندك . قال له : أفتمضي في خلافتي شيئا لا أعلمه ؟ فقال له : إن كنت عندك متّهما فلا تشاورني ، وإن كنت مأمونا عليها فدعني أفعل رأيي . قال له المنصور : فأمضه . فانصرف قثم إلى منزله ، فدعا غلاما له فقال [ له ] : إذا كان غدا فتقدّمني واجلس في دار أمير المؤمنين ، فإذا رأيتني قد دخلت وتوسّطت أصحاب المراتب فخذ بعنان بغلتي فاستحلفني بحقّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وبحقّ العبّاس « 1 » ، وبحقّ أمير المؤمنين إلّا ما وقفت لك وسمعت مسألتك وأجبتك عنها ، فإنّي سأنتهرك وأغلظ لك [ القول ] فلا تخف وعاود المسألة ، فإنّي سأضربك فعاود وقل لي : أيّ الحيّين أشرف ، اليمن أم مضر ؟ فإذا أجبتك فاترك البغلة وأنت حرّ . ففعل الغلام ما أمره ، وفعل قثم به ما قاله ، ثمّ قال : مضر أشرف لأنّ منها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وفيها كتاب اللَّه ، وفيها بيت اللَّه ، ومنها خليفة اللَّه . فامتعضت لذلك اليمن إذ لم يذكر لهم شيئا [ من شرفهم ] ، وقال بعض قوّادهم : ليس الأمر كذلك مطلقا بغير فضيلة لليمن ، ثم قال لغلام له : قم إلى بغلة الشيخ فاكبحها . ففعل حتّى كاد يقعيها [ 2 ] ، فامتعضت مضر وقالوا : أيفعل
هامش
[ 1 ] وإن تركته أمضيته وصلحت . [ 2 ] كان يعقيها . ( 1 ) .A . MO