تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وأمّا أبو حاتمّ فإنّه لمّا حصر القيروان كثر جمعه ولازم حصارها وليس في بيت مالها دينار ولا في أهرائها شيء من الطعام ، فدام الحصار ثمانية أشهر ، وكان الجند يخرجون فيقاتلون الخوارج طرفي النهار حتّى جهدهم الجوع وأكلوا دوابّهم وكلابهم ولحق كثير من أهلها بالبربر ولم يبق غير دخول الخوارج إليها ، فأتاهم الخبر بوصول عمر بن حفص من طبنة ، فنزل الهريش « 1 » ، وهو في سبعمائة فارس ، فزحف الخوارج إليه بأجمعهم وتركوا القيروان ، فلمّا فارقوها سار عمر « 2 » إلى تونس ، فتبعه البربر ، فعاد إلى القيروان مجدّا وأدخل إليها ما يحتاج من طعام ودوابّ وحطب وغير ذلك ، ووصل أبو حاتم والبربر إليه فحصروه ، فطال الحصار حتّى أكلوا دوابّهم ، وفي كلّ يوم يكون بينهم قتال وحرب ، فلمّا ضاق الأمر بعمر وبمن معه قال لهم : الرأي أن أخرج من الحصار وأغير على بلاد البربر وأحمل إليكم الميرة . قالوا : إنّا نخاف بعدك « 3 » ، قال : فأرسل فلانا وفلانا يفعلان ذلك ، فأجابوه ، فلمّا قال للرجلين قالا : لا نتركك في الحصار ونسير عنك . فعزم على إلقاء نفسه إلى الموت ، فأتى الخبر أنّ المنصور قد سيّر إليه يزيد ابن حاتم بن قتيبة بن المهلّب في ستّين ألف مقاتل ، وأشار عليه من عنده بالتوقّف عن القتال إلى أن يصل العسكر ، فلم يفعل وخرج وقاتل ، فقتل منتصف ذي الحجّة سنة أربع وخمسين ومائة ، وقام بأمر الناس حميد بن صخر ، وهو أخو عمر لأمّه ، فوادع أبا حاتم وصالحه على أنّ حميدا ومن معه لا يخلعون المنصور ولا ينازعهم أبو حاتم في سوادهم وسلاحهم ، وأجابهم إلى ذلك وفتحت له القيروان ، وخرج أكثر الجند إلى طبنة ، وأحرق أبو حاتم أبواب القيروان وثلم سورها . وبلغه وصول يزيد بن حاتم فسار إلى طرابلس وأمر صاحبه بالقيروان بأخذ
هامش
( 1 ) . الأريش .P . C( 2 ) . قاربوا عمر سار .A( 3 ) . نهلك .P . C