من الموكب لقيتني أختي فلانة ، فرأيت من جمالها وعقلها ودينها ما رضيتها لأمير المؤمنين . فأطرق ثمّ قال : اخرج يأتك أمري . فلمّا خرج قال المنصور لحاجبه الربيع : لولا قول جرير :
لا تطلبنّ خؤولة في تغلب * فالزّنج أكرم منهم أخوالا
لتزوّجت إليه ، قل له لو كان لنا حاجة في النكاح لقبلت ، فجزاك اللَّه خيرا وقد ولّيتك السند .
فتجهّز إليها ، وأمره أن يكاتب ذلك الملك بتسليم عبد اللَّه ، فإن سلّمه وإلّا حاربه ، وكتب إلى عمر بن حفص بولايته إفريقية .
فسار هشام إلى السند فملكها ، وسار عمر إلى إفريقية فوليها ، فلمّا صار هشام بالسند كره أخذ عبد اللَّه الأشتر وأقبل يري الناس أنّه يكاتب ذلك الملك ، واتّصلت الأخبار بالمنصور بذلك ، فجعل يكتب إليه يستحثّه ، فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببلاد السند ، فوجّه هشام أخاه سفنّجا « 1 » ، فخرج في جيشه وطريقه بجنبات ذلك الملك ، فبينا هو يسير إذا غبرة قد ارتفعت ، فظنّ أنّهم مقدّمة العدوّ الّذي يقصده ، فوجّه طلائعه ، فزحفت إليه ، فقالوا :
هذا عبد اللَّه بن محمّد العلويّ يتنزّه على شاطئ مهران . فمضى يريده ، فقال نصحاؤه : هذا ابن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وقد تركه أخوك متعمّدا مخافة أن يبوء بدمه ، فلم يقصده ، فقال : ما كنت لأدع أخذه ولا أدع أحدا يحظى بأخذه أو قتله عند المنصور . وكان عبد اللَّه في عشرة ، فقصده فقاتله عبد اللَّه وقاتل أصحابه حتّى قتل وقتلوا جميعا ، فلم يفلت منهم مخبّر ، وسقط عبد اللَّه بين القتلى فلم يشعر به .
وقيل : إنّ أصحابه قذفوه في مهران حتّى لا يحمل رأسه ، فكتب هشام
هامش
( 1 ) . سفنخا .P . C؛ سفيحا .A