فأرسل المنصور إلى عمّه عبد اللَّه بن عليّ ، وهو محبوس : إنّ هذا الرجل قد خرج فإن كان عندك رأي فأشر به علينا ، وكان ذا رأي عندهم ، فقال :
إنّ المحبوس محبوس الرأي . فأرسل إليه المنصور : لو جاءني حتّى يضرب بابي ما أخرجتك ، وأنا خير لك منه ، وهو ملك أهل بيتك . فأعاد عليه عبد اللَّه : ارتحل الساعة حتّى تأتي الكوفة فاجثم [ 1 ] على أكبادهم ، فإنّهم شيعة أهل هذا البيت وأنصارهم ، ثمّ احففها [ 2 ] بالمسالح ، فمن خرج منها إلى وجه من الوجوه أو أتاها من وجه من الوجوه فاضرب عنقه ، وابعث إلى سلم بن قتيبة ينحدر إليك ، وكان بالريّ ، واكتب إلى أهل الشام فمرهم أن يحملوا إليك من أهل البأس والنجدة ما حمل البريد فأحسن جوائزهم ووجّههم مع سلم . ففعل .
وقيل : أرسل المنصور إلى عبد اللَّه مع إخوته يستشيرونه في أمر محمّد ، وقال لهم : لا يعلم عبد اللَّه أنّي أرسلتكم إليه . فلمّا دخلوا عليه قال : لأمر ما جئتم ، ما جاء بكم جميعا وقد هجرتموني مذ دهر ؟ قالوا : إنّا [ 3 ] استأذنّا أمير المؤمنين فأذن لنا . قال : ليس هذا بشيء ، فما الخبر ؟ قالوا : خرج محمّد بن عبد اللَّه . قال : فما ترون ابن سلامة صانعا ؟ يعني المنصور . قالوا :
لا ندري واللَّه . قال : إنّ البخل قد قتله ، فمروه فليخرج الأموال وليعط الأجناد ، فإن غلب فما أسرع ما يعود إليه ماله ، وإن غلب لم يقدم صاحبه على دينار ولا درهم .
ولمّا ورد الخبر على المنصور بخروج محمّد كان المنصور قد خطّ مدينة
هامش
[ 1 ] فاحشم .
[ 2 ] أخففها .
[ 3 ] لسنا .