وعطشا ، فانهض معي فإنّما هي عشر حتّى أضربه بمائة ألف سيف . فأبى عليّ ، فبينا أنا عنده إذ قال : ما وجدنا من خير « 1 » المتاع شيئا أجود من شيء وجدناه عند ابن أبي فروة ختن أبي الخصيب ، وكان انتهبه ، قال : فقلت : ألا أراك قد أبصرت خير « 2 » المتاع ! فكتبت إلى المنصور فأخبرته بقلّة من معه ، فأخذني محمّد فحبسني حتّى أطلقني عيسى بن موسى بعد قتله بأيّام .
وكان رجل من آل أويس « 3 » بن أبي سرح العامريّ ، عامر بن لؤيّ ، اسمه الحسين بن صخر « 4 » بالمدينة لمّا ظهر محمّد ، فسار من ساعته إلى المنصور فبلغه في تسعة أيّام ، فقدم ليلا فقام على أبواب المدينة فصاح حتّى علموا به وأدخلوه ، فقال الربيع : ما حاجتك هذه الساعة وأمير المؤمنين نائم ؟ قال : لا بدّ لي منه .
فدخل الربيع على المنصور فأخبره خبره وأنّه قد طلب مشافهته ، فأذن له ، فدخل عليه فقال : يا أمير المؤمنين خرج محمّد بن عبد اللَّه بالمدينة ! قال : قتلته واللَّه إن كنت صادقا ، أخبرني من معه . فسمّى له من معه من وجوه أهل المدينة وأهل بيته . قال : أنت رأيته وعاينته ؟ قال : أنا رأيته وعاينته وكلّمته على منبر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، جالسا ، فأدخله أبو جعفر بيتا ، فلمّا أصبح جاء رسول لسعيد بن دينار غلام عيسى بن موسى يلي أمواله بالمدينة فأخبره بأمر محمّد ، وتواترت عليه أخباره ، فأخرج الأويسيّ ، فقال :
لأوطئنّ الرجال عقبيك ولأغنينّك [ 1 ] ! فأمر له بتسعة آلاف درهم لكلّ ليلة ألف درهم .
وأشفق من محمّد فقال له الحارثيّ المنجّم : يا أمير المؤمنين ما يجزعك منه ؟ واللَّه لو ملك الأرض ما لبث إلّا تسعين يوما .
هامش
[ 1 ] ولأعيننّك .
( 1 - 2 ) . حرّ .A( 3 ) . أوس .P . C( 4 ) . صهر .A