فامتنع منهم رياح ، فدخلوا من باب المقصورة وأخذوا رياحا أسيرا وأخاه عبّاسا وابن مسلم بن عقبة المرّيّ فحبسهم في دار الإمارة ، ثمّ خرج إلى المسجد فصعد المنبر فخطب الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإنّه قد كان من أمر هذا الطاغية عدوّ اللَّه أبي جعفر ما لم يخف عليكم من بنائه القبّة الخضراء التي بناها معاندة للَّه في ملكه وتصغيرا للكعبة الحرام ، وإنّما أخذ اللَّه فرعون حين قال : أنا ربّكم الأعلى ، وإنّ أحقّ الناس بالقيام في هذا الدين أبناء المهاجرين والأنصار المواسين ، اللَّهمّ إنّهم قد أحلّوا [ 1 ] حرامك وحرّموا حلالك ، وآمنوا من أخفت وأخافوا من آمنت ! اللَّهمّ فاحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ! أيّها الناس إنّي واللَّه ما خرجت [ من ] بين أظهركم وأنتم عندي أهل قوّة ولا شدّة ، ولكنّي اخترتكم لنفسي ! واللَّه ما جئت هذه وفي الأرض مصر يعبد اللَّه فيه إلّا وقد أخذ لي فيه البيعة ! وكان المنصور يكتب إلى محمّد على ألسن قوّاده يدعونه إلى الظهور [ 2 ] ويخبرونه أنّهم معه ، فكان محمّد يقول : لو التقينا مال إليّ القوّاد كلّهم . واستولى محمّد على المدينة واستعمل عليها عثمان بن محمّد بن خالد بن الزبير « 1 » وعلى قضائها عبد العزيز بن المطّلب بن عبد اللَّه المخزوميّ ، وعلى بيت السلاح عبد العزيز الدراوَرْديّ ، وعلى الشّرط أبا القلمّس عثمان بن عبيد اللَّه بن عمر بن الخطّاب ، وعلى ديوان العطاء عبد اللَّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، وقيل : كان على شرطه عبد الحميد بن جعفر فعزله .
وأرسل محمّد إلى محمّد بن عبد العزيز : إنّي كنت لأظنّك ستنصرنا وتقوم
هامش
[ 1 ] المراسين ، اللَّهمّ إنّهم لأحلّوا .
[ 2 ] الظهر .
( 1 ) . الزبيري .A