تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الخبر وهو راجع إلى قرطبة ، فسار عبد الرحمن نحو قرطبة . فلمّا أتى قرطبة تراسل هو ويوسف في الصلح ، فخادعه نحو يومين ، أحدهما يوم عرفة ، ولم يشكّ أحد من أصحاب يوسف أنّ الصلح قد أبرم ، وأقبل على إعداد الطعام ليأكله الناس على السماط يوم الأضحى ، وعبد الرحمن مرتّب خيله ورجله ، وعبر النهر في أصحابه ليلا ، ونشب القتال ليلة الأضحى ، وصبر الفريقان إلى أن ارتفع النهار ، وركب عبد الرحمن على بغل لئلّا يظنّ الناس أنّه يهرب ، فلمّا رأوه كذلك سكنت نفوسهم ، وأسرع القتل في أصحاب يوسف وانهزم ، وبقي الصّميل يقاتل مع عصابة من عشيرته ثمّ انهزموا ، فظفر عبد الرحمن ، ولمّا انهزم يوسف أتى ماردة ، وأتى عبد الرحمن قرطبة فأخرج حشم يوسف « 1 » من القصر على عودة « 2 » ودخله بعد ذلك . ثمّ سار في طلب يوسف ، فلمّا أحسّ به يوسف خالفه إلى قرطبة فدخلها وملك قصرها ، فأخذ جميع أهله وماله ولحق بمدينة إلبيرة ، وكان الصّميل لحق بمدينة شوذر . وورد عبد الرحمن الخبر فرجع إلى قرطبة طمعا في لحاقه بها ، فلمّا لم يجده عزم على النهوض إليه ، فسار إلى إلبيرة ، وكان الصّميل قد لحق بيوسف وتجمّع لهما هناك جمع « 3 » ، فتراسلوا في الصلح ، فاصطلحوا على أن ينزل يوسف بأمان هو ومن معه وأن يسكن مع عبد الرحمن بقرطبة ، ورهنه يوسف ابنيه : أبا الأسود محمّدا ، وعبد الرحمن ، وسار يوسف مع عبد الرحمن ، فلمّا دخل قرطبة تمثّل :
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف
واستقرّ عبد الرحمن بقرطبة وبنى القصر والمسجد الجامع وأنفق فيه ثمانين
هامش
( 1 - 3 ) .P . C . MO( 2 ) . تودة .P . C