تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
فقتلهما ، وبقي يوسف على الأندلس إلى أن غلب عليها عبد الرحمن بن معاوية ابن هشام . هذا ما ذكرناه من ولاة الأندلس على الاختصار ، وقد تقدّم أبسط من هذا متفرّقا ، وإنّما أوردناه هاهنا متتابعا ليتّصل بعض أخبار الأندلس ببعض لأنّها وردت متفرّقة « 1 » . ونرجع إلى ذكر عبور عبد الرحمن بن معاوية بن هشام إليها . وأمّا سبب مسير عبد الرحمن إلى الغرب فإنّه يحكى عنه أنّه لمّا ظهرت الدولة العبّاسيّة وقتل من بني أميّة من قتل ومن شيعتهم فرّ منهم من نجا في الأرض ، وكان عبد الرحمن بن معاوية بذات الزيتون ، ففرّ منها إلى فلسطين وأقام هو ومولاه بدر يتجسّس الأخبار ، فحكي عنه أنّه قال : لمّا أعطينا الأمان ثمّ نكث بنا بنهر أبي فطرس وأبيحت دماؤنا أتانا الخبر وكنت منتبذا من الناس ، فرجعت إلى منزلي آيسا ونظرت فيما يصلحني وأهلي وخرجت خائفا حتّى صرت إلى قرية على الفرات ذات شجر وغياض ، فبينا أنا ذات يوم بها وولدي سليمان يلعب بين يديّ ، وهو يومئذ ابن أربع سنين ، فخرج عنّي ثمّ دخل الصبيّ من باب البيت باكيا فزعا فتعلّق بي ، وجعلت أدفعه وهو يتعلّق بي ، فخرجت لأنظر وإذا بالخوف قد نزل بالقرية ، وإذا بالرايات السود منحطّة عليها ، وأخ لي حديث السنّ يقول لي : النجاء النجاء ! فهذه رايات المسوّدة ! فأخذت دنانير معي ونجوت بنفسي وأخي وأعلمت أخواتي بمتوجّهي فأمرتهنّ أن يلحقنني مولاي بدرا ، وأحاطت الخيل بالقرية فلم يجدوا لي أثرا ، فأتيت رجلا من معارفي وأمرته فاشترى لي دوابّ وما يصلحني ، فدلّ عليّ عبد له العامل ، فأقبل في خيله يطلبني ، فخرجنا على أرجلنا هرّابا والخيل
هامش
( 1 ) .P . C . MO