تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
تبصرنا فدخلنا في بساتين على الفرات فسبقنا الخيل إلى الفرات فسبحنا . فأمّا أنا فنجوت والخيل ينادوننا بالأمان ولا أرجع . وأمّا أخي فإنّه عجز عن السباحة في نصف الفرات فرجع إليهم بالأمان وأخذوه فقتلوه وأنا انظر إليه ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، فاحتملت فيه ثكلا ومضيت لوجهي فتواريت في غيضة أشبة حتّى انقطع الطلب عنّي ، وخرجت فقصدت المغرب فبلغت إفريقية . ثمّ إنّ أخته أمّ الأصبغ ألحقته بدرا مولاه ومعه نفقة له وجوهر ، فلمّا بلغ إفريقية لجّ عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة الفهريّ ، قيل هو والد يوسف أمير الأندلس ، وكان عبد الرحمن عامل إفريقية في طلبه ، واشتدّ عليه ، فهرب منه فأتى مكناسة ، وهم قبيل من البربر ، فلقي عندهم شدّة يطول ذكرها ، ثمّ هرب من عندهم فأتى نفزاوة ، وهم أخواله ، وبدر معه . وقيل : أتى قوما من الزناتيّين فأحسنوا قبوله واطمأنّ فيهم وأخذ في تدبير المكاتبة إلى الأمويّين من أهل الأندلس يعلمهم بقدومه ويدعوهم إلى نفسه ، ووجّه بدرا مولاه إليهم ، وأمير الأندلس حينئذ يوسف بن عبد الرحمن الفهريّ . فسار بدر إليهم وأعلمهم حال عبد الرحمن ودعاهم إليه ، فأجابوه ووجّهوا له مركبا فيه ثمامة بن علقمة ، ووهب بن الأصفر ، وشاكر بن أبي الأشمط ، فوصلوا إليه وأبلغوه طاعتهم له وأخذوه ورجعوا إلى الأندلس ، فأرسى في المنكّب في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثلاثين ومائة ، فأتاه جماعة من رؤسائهم من أهل إشبيلية ، وكانت أيضا نفوس أهل اليمن حنقة على الصّميل ويوسف الفهريّ ، فأتوه . ثمّ انتقل إلى كورة ريّة فبايعه عاملها عيسى بن مساور . ثمّ أتى شذونة فبايعه غياث بن علقمة اللخميّ . ثمّ أتى مورور فبايعه إبراهيم ابن شجرة عاملها . ثمّ أتى إشبيلية فبايعه أبو الصباح يحيى بن يحيى ، ونهد إلى قرطبة . فبلغ خبره إلى يوسف وكان غائبا عن قرطبة بنواحي طليطلة ، فأتاه