تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ألف وخمسمائة ، وعبد الحميد بن ربعيّ الطائيّ في ألفين ، ووداس بن نضلة في خمسمائة إلى أبي عون ، ثمّ قال : من يسير إلى مروان من أهل بيتي ؟ فقال عبد اللَّه بن عليّ : أنا . فسيّره إلى أبي عون ، فقدم عليه ، فتحوّل أبو عون عن سرادقه وخلّاه له وما فيه . فلمّا كان لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة سأل عبد اللَّه بن عليّ عن مخاضة فدلّ عليها بالزّاب ، فأمر عيينة بن موسى ، فعبر في خمسة آلاف ، فانتهى إلى عسكر مروان ، فقاتلهم حتّى أمسوا ، ورجع إلى عبد اللَّه بن عليّ . وأصبح مروان فعقد الجسر وعبر عليه ، فنهاه وزراؤه عن ذلك ، فلم يقبل وسيّر ابنه عبد اللَّه ، فنزل أسفل من عسكر عبد اللَّه بن عليّ ، فبعث عبد اللَّه ابن عليّ المخارق في أربعة آلاف نحو عبد اللَّه بن مروان ، فسرّح إليه ابن مروان الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم ، فالتقيا ، فانهزم أصحاب المخارق وثبت هو فأسر هو وجماعة وسيّرهم إلى مروان مع رؤوس القتلى ، فقال مروان : أدخلوا عليّ رجلا من الأسرى . فأتوه بالمخارق ، وكان نحيفا . فقال : أنت المخارق ؟ قال : لا ، أنا عبد من عبيد أهل العسكر . قال : فتعرف المخارق ؟ قال : نعم . قال : فانظر هل تراه في هذه الرؤوس . فنظر إلى رأس منها فقال : هو هذا . فخلّى سبيله ، فقال رجل مع مروان حين نظر المخارق وهو لا يعرفه : لعن اللَّه أبا مسلم حين جاءنا بهؤلاء يقاتلنا بهم . وقيل : إنّ المخارق لمّا نظر إلى الرؤوس قال : ما أرى رأسه فيها ولا أراه إلّا قد ذهب . فخلّى سبيله . ولمّا بلغت الهزيمة عبد اللَّه بن عليّ أرسل إلى طريق المنهزمين من يمنعهم من دخول العسكر لئلّا ينكر قومهم ، وأشار عليه أبو عون أن يبادر مروان بالقتال قبل أن يظهر أمر المخارق فيفتّ ذلك في أعضاد الناس ، فنادى فيهم