ثمّ نزل أبو العبّاس وداود بن عليّ أمامه حتّى دخل القصر وأجلس أخاه أبا جعفر المنصور يأخذ البيعة على الناس في المسجد ، فلم يزل يأخذها عليهم حتّى صلّى بهم العصر ثمّ المغرب وجنّهم الليل فدخل .
وقيل : إنّ داود بن عليّ لمّا تكلّم قال في آخر كلامه : أيّها الناس إنّه واللَّه ما كان بينكم وبين رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، خليفة إلّا عليّ ابن أبي طالب وأمير المؤمنين الّذي خلفي .
ثمّ نزلا . وخرج أبو العبّاس يعسكر بحمّام أعين في عسكر أبي سلمة ونزل معه في حجرته بينهما ستر وحاجب السفّاح يومئذ عبد اللَّه بن بسّام .
واستخلف على الكوفة وأرضها عمّه داود بن عليّ ، وبعث عمّه عبد اللَّه ابن عليّ إلى أبي عون بن يزيد بشهرزور ، وبعث ابن أخيه عيسى بن موسى إلى الحسن بن قحطبة ، وهو يومئذ يحاصر ابن هبيرة بواسط ، وبعث يحيى ابن جعفر بن تمام بن عبّاس إلى حميد بن قحطبة بالمدائن ، وبعث أبا اليقظان عثمان بن عروة بن محمّد بن عمّار بن ياسر إلى بسّام بن إبراهيم بن بسّام بالأهواز ، وبعث سلمة بن عمرو بن عثمان إلى مالك بن الطوّاف .
وأقام السفّاح بالعسكر أشهرا ثمّ ارتحل فنزل المدينة الهاشميّة بقصر الإمارة ، وكان تنكّر لأبي سلمة قبل تحوّله حتّى عرف ذلك .
وقد قيل : إنّ داود بن عليّ وابنه موسى لم يكونا بالشام عند مسير بني العبّاس إلى العراق ، إنّما كانا بالعراق أو بغيره فخرجا يريدان الشام ، فلقيهما أبو العبّاس وأهل بيته يريدون الكوفة بدومة الجندل ، فسألهم داود عن خبرهم ، فقصّ عليه أبو العبّاس قصّتهم وأنّهم يريدون الكوفة ليظهروا بها ويظهروا أمرهم . فقال له داود : يا أبا العبّاس تأتي الكوفة وشيخ بني أميّة مروان بن محمّد بحرّان مطلّ على العراق في أهل الشام والجزيرة ، وشيخ العرب يزيد بن هبيرة بالعراق في جند العرب ! وقال : يا عمّي من أحبّ الحياة ذلّ ،
الكامل في التاريخ — صفحة 416
مساهمون: ابن الأثير
ص٤١٦