اليمن فاقتتلوا قتالا شديدا ، وانهزم عصمة حتّى أتى نصرا وقد قتل من أصحابه أربعمائة .
ثمّ أرسل نصر مالك بن عمرو التميميّ في أصحابه ، فنادى : يا بن المثنّى ابرز إليّ ! فبرز إليه ، فضربه مالك على حبل عاتقه فلم يصنع شيئا ، وضربه محمّد بعمود فشدخ رأسه ، والتحم القتال فاقتتلوا قتالا شديدا ، وانهزم أصحاب نصر وقد قتل منهم سبعمائة ، ومن أصحاب الكرمانيّ ثلاثمائة ، ولم يزل الشرّ بينهم حتّى خرجوا إلى الخندقين فاقتتلوا قتالا شديدا .
فلمّا استيقن أبو مسلم أنّ كلا الفريقين قد أثخن صاحبه وأنّه لا مدد لهم جعل يكتب إلى شيبان ثمّ يقول للرسول : اجعل طريقك على مضر فإنّهم سيأخذون كتبك ، فكانوا يأخذونها فيقرأون فيها : إنّي رأيت [ أهل ] اليمن لا وفاء لهم ولا خير فيهم فلا تثقنّ [ 1 ] بهم ولا تطمئنّنّ [ 2 ] إليهم ، فإنّي أرجو أن يريك اللَّه في اليمانيّة ما تحبّ ، ولئن بقيت لا أدع لها [ 3 ] شعرا ولا ظفرا .
ويرسل رسولا آخر بكتاب فيه ذكر مضر بمثل ذلك ويأمر الرسول أن يجعل طريقه على اليمانيّة ، حتّى صار هوى الفريقين معه ، ثمّ جعل يكتب إلى نصر ابن سيّار وإلى الكرمانيّ : إن الإمام أوصاني بكم ولست أعدو « 1 » رأيه فيكم .
وكتب إلى الكور بإظهار الأمر ، فكان أوّل من سوّد أسيد [ 4 ] بن عبد اللَّه الخزاعيّ بنسا ، ومقاتل بن حكيم ، وابن غزوان ، ونادوا : يا محمّد ! يا منصور ! وسوّد أهل أبيورد وأهل مروالرّوذ وقرى مرو .
هامش
[ 1 ] القنّ .
[ 2 ] تظهير .
[ 3 ] له .
[ 4 ] أسد .
( 1 ) . أعلو .R . C