فلمّا انتهى خبر قتل الجون إلى شيبان ومسير عامر نحو كره أن يقيم بين العسكرين فارتحل بمن معه من الخوارج ، وقدم عامر على مروان بالموصل ، فسيّره في جمع كثير في أثر شيبان ، فإن أقام أقام ، وإن سار سار ، وأن لا يبدأه بقتال ، فإن قاتله شيبان قاتله ، وإن أمسك أمسك عنه ، وإن ارتحل اتبعه .
فكان على ذلك حتّى مرّ على الجبل وخرج على بيضاء فارس وبها عبد اللَّه بن معاوية بن حبيب بن جعفر في جموع كثيرة ، فلم يتهيّإ الأمر بينهما ، فسار حتّى نزل جيرفت من كرمان ، وأقبل عامر بن ضبارة حتّى نزل بإزاء ابن معاوية أيّاما ، ثمّ ناهضه وقاتله ، فانهزم ابن معاوية فلحق بهراة ، وسار ابن ضبارة بمن معه فلقي شيبان بجيرفت فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت الخوارج واستبيح عسكرهم ، ومضى شيبان إلى سجستان فهلك بها ، وذلك في سنة ثلاثين ومائة .
وقيل : بل كان قتال مروان وشيبان على الموصل مقدار شهر ثمّ انهزم شيبان حتّى لحق بفارس وعامر بن ضبارة يتبعه ، وسار شيبان إلى جزيرة ابن كاوان ، ثمّ خرج منها إلى عمان ، فقتله جلندي بن مسعود بن جيفر بن جلندي الأزديّ سنة أربع وثلاثين ومائة ، ونذكره هناك إن شاء اللَّه تعالى « 1 » .
وركب سليمان ومن معه من أهله ومواليه السفن إلى السّند .
ولمّا ولي السفّاح الخلافة حضر عنده سليمان ، فأكرمه وأعطاه يده فقبّلها ، فلمّا رأى ذلك سديف مولى السّفّاح أقبل عليه وقال :
لا يغرّنّك ما ترى من رجال * إنّ تحت الضّلوع داء دويّا
فضع السيف وارفع السوط حتّى * لا ترى فوق ظهرها أمويّا
فأقبل عليه سليمان ، وقال : قتلتني أيها الشيخ ! وقام السفّاح فدخل ،
هامش
( 1 ) .R