تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

ذكر فتح جرجان الفتح الثاني

قد ذكرنا فتح جرجان وقهستان وغدر أهل جرجان ، فلمّا صالح يزيد أصبهبذ طبرستان سار إلى جرجان وعاهد اللَّه تعالى لئن ظفر بهم لا يرفع السيف حتّى يطحن بدمائهم ويأكل من ذلك الطحين . فأتاها وحصر أهلها بحصن فجاه ومن يكون بها لا يحتاج إلى عدّة من طعام وشراب ، فحصرهم يزيد فيها سبعة أشهر وهم يخرجون إليه في الأيّام فيقاتلونه ويرجعون . فبينا هم على ذلك إذ خرج رجل من عجم خراسان يتصيّد ، وقيل : رجل من طيِّئ ، فأبصر وعلا في الجبل ولم يشعر حتّى هجم على عسكرهم فرجع كأنّه يريد أصحابه وجعل يخرق قباءه ويعقد على الشجر علامات ، فأتى يزيد فأخبره ، فضمن له يزيد دية إن دلّهم على الحصن ، فانتخب معه ثلاثمائة رجل واستعمل عليهم ابنه خالد بن يزيد وقال له : إن غلبت على الحياة فلا تغلبنّ على الموت ، وإيّاك أن أراك عندي مهزوما . وضمّ إليه جهم بن زحر ، وقال للرجل : متى تصلون ؟ قال : غدا العصر . قال يزيد : سأجهد [ 1 ] على مناهضتهم « 1 » عند الظهر . فساروا فلمّا كان الغد وقت الظهر أحرق يزيد كلّ حطب كان عندهم ، فصار مثل الجبال من النيران ، فنظر العدوّ إلى النيران فهالهم ذلك فخرجوا إليهم ، وتقدّم يزيد إليهم فاقتتلوا ، وهجم أصحاب يزيد الذين ساروا على عسكر الترك قبل العصر وهم آمنون من ذلك الوجه ، ويزيد يقاتلهم من هذا الوجه ،
هامش
[ 1 ] نناجد . ( 1 ) مجاهدتهم .R