يرجع « 1 » ، فمكثوا بذلك ستّة أشهر ، فأصابهم مرض وموت ، فأرسل صول يطلب الصلح على نفسه وماله وثلاثمائة من أهله وخاصّته ويسلّم إليه البحيرة ، فأجابه يزيد ، فخرج بماله وثلاثمائة ممّن أحبّ .
وقتل يزيد من الأتراك أربعة عشر ألفا صبرا وأطلق الباقين . وطلب الجند أرزاقهم فقال لإدريس بن حنظلة العمّيّ : أحص لنا ما في البحيرة حتّى نعطي الجند . فدخلها إدريس فلم يقدر على إحصاء ما فيها ، فقال ليزيد : لا أستطيع ذلك وهو في ظروف ، فتحصى الجواليق ويعلّم ما فيها ويعطى الجند فمن أخذ شيئا عرّفنا ما أخذ من الحنطة والشعير والأرزّ والسمسم والعسل ، ففعلوا ذلك وأخذوا شيئا كثيرا ، وكان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلّب ، فرفعوا عليه أنّه أخذ خريطة ، فسأله يزيد عنها ، فأتاه بها فأعطاها شهرا ، فقال بعضهم .
لقد باع شهر دينه بخريطة * فمن يأمن القرّاء بعدك يا شهر
وقال مرّة الحنفيّ :
ويا ابن المهلّب ما أردت إلى امرئ * لولاك كان كصالح القرّاء
وأصاب يزيد بجرجان تاجا فيه جوهر فقال : أترون أحدا يزهد في هذا ؟
قالوا : لا . فدعا محمّد بن واسع الأزديّ فقال : خذ هذا التاج . قال : لا حاجة لي فيه . قال : عزمت عليك . فأخذه ، فأمر يزيد رجلا ينظر ما يصنع به ، فلقي سائلا فدفعه إليه ، فأخذ الرجل السائل وأتى به يزيد وأخبره ، فأخذ يزيد التاج وعوّض السائل مالا كثيرا .
3 * 5 .
هامش
( 1 ) رجع .R