تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
يزيد من يقبض ما صالحهم عليه حيّان ، فانصرف إلى جرجان . وكان يزيد قد أغرم حيّان مائتي ألف درهم ، وسبب ذلك أنّ حيّان كتب إلى مخلد ابن يزيد ، فبدأ بنفسه ، فقال له ابنه مقاتل بن حيّان : تكتب إلى مخلد وتبدأ بنفسك . قال : نعم ، وإن لم يرض لقي ما لقي قتيبة . فبعث مخلد الكتاب إلى أبيه يزيد ، فأغرمه مائتي ألف درهم . وقيل : إن سبب مسير يزيد إلى جرجان أنّ صولا التركيّ كان ينزل قهستان والبحيرة ، وهي جزيرة في البحر بينها وبين قهستان خمسة فراسخ ، وهما من جرجان ممّا يلي خوارزم ، وكان يغير على فيروز [ بن ] قول مرزبان جرجان فيصيب من بلاده . فخافه فيروز فسار إلى يزيد بخراسان وقدم عليه ، فسأله عن سبب قدومه ، فقال : خفت صولا فهربت منه ، وأخذ صول جرجان . فقال يزيد لفيروز ، هل من حيلة لقتاله ؟ قال : نعم ، شيء واحد إن ظفرت به قتلته وأعطى بيده . قال : ما هو ؟ قال : تكتب إلى الأصبهبذ كتابا تسأله فيه أن يحتال لصول حتّى يقيم بجرجان واجعل له على ذلك جعلا ، فإنّه يبعث بكتابك إلى صول يتقرّب [ به ] إليه فيتحوّل [ 1 ] عن جرجان فينزل البحيرة ، وإن تحوّل عن جرجان وحاصرته ظفرت به . ففعل يزيد ذلك وضمن للأصبهبذ خمسين ألف دينار إن هو حبس صولا عن البحيرة ليحاصره بجرجان ، فأرسل الأصبهبذ الكتاب إلى صول ، فلمّا أتاه الكتاب رحل إلى البحيرة ليتحصّن بها ، وبلغ يزيد مسيره فخرج إلى جرجان ومعه فيروز ، واستعمل على خراسان ابنه مخلدا ، وعلى سمرقند وكشّ ونسف وبخارى ابنه معاوية ، وعلى طخارستان حاتم بن قبيصة بن المهلّب ، وأقبل حتّى أتى جرجان فدخلها ولم يمنعه منها أحد ، وسار منها إلى البحيرة فحصر صولا بها ، فكان يخرج إليه صول فيقاتله ثمّ
هامش
[ 1 ] فتحول .