تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
واستجاش الأصبهبذ أهل جيلان والديلم فأتوه فالتقوا في سفح جبل « 1 » ، فانهزم المشركون في الجبل ، فاتبعهم المسلمون حتّى انتهوا إلى فم الشّعب ، فدخله المسلمون وصعد المشركون في الجبل واتبعهم المسلمون يرومون الصعود ، فرماهم العدوّ بالنّشّاب والحجارة ، فانهزم أبو عيينة والمسلمون يركب بعضهم بعضا يتساقطون في الجبل حتّى انتهوا إلى عسكر يزيد ، وكفّ عدوّهم عن اتباعهم وخافهم الأصبهبذ ، فكان أهل جرجان ومقدّمهم المرزبان يسألهم أن يبيّتوا من عندهم من المسلمين وأن يقطعوا عن يزيد المادّة والطريق فيما بينه وبين بلاد الإسلام ويعدهم أن يكافئهم على ذلك ، فثاروا بالمسلمين فقتلوهم أجمعين وهم غارّون في ليلة ، وقتل عبد اللَّه بن المعمّر وجميع من معه فلم ينج منهم أحد ، وكتبوا إلى الأصبهبذ بأخذ المضايق والطرق . وبلغ ذلك يزيد وأصحابه فعظم عليهم وهالهم ، وفزع يزيد إلى حيّان النبطيّ وقال له : لا يمنعك ما كان منّي إليك من نصيحة المسلمين وقد جاءنا عن جرجان ما جاءنا فاعمل في الصلح . فقال : نعم . فأتى حيّان الأصبهبذ فقال : أنا رجل منكم وإن كان الدين فرّق بيني وبينكم ، فأنا لكم ناصح ، فأنت أحبّ إليّ من يزيد وقد بعث يستمدّ وأمداده منه قريبة ، وإنّما أصابوا منه طرفا ولست آمن أن يأتيك من لا تقوم له ، فأرح نفسك وصالحه ، فإن صالحته صيّر حدّه على أهل جرجان بغدرهم وقتلهم أصحابه . فصالحه على سبعمائة ألف ، وقيل خمسمائة ألف وأربعمائة وقر زعفران أو قيمته من العين ، وأربعمائة رجل ، على كلّ رجل منهم ترس وطيلسان ، ومع كلّ رجل جام من فضّة وخرقة حرير وكسوة . ثمّ رجع حيّان إلى يزيد فقال : أبعث من * يحمل صلحهم « 2 » ، فقال : من عندهم أو من عندنا ؟ قال : من عندهم ، وكان يزيد قد طابت نفسه أن يعطيهم ما سألوا ويرجع إلى جرجان ، فأرسل
هامش
( 1 ) سنه جيل .P . C، سند جيل .R( 2 ) يحملهم .R
الكامل في التاريخ — صفحة 31 | ابن الأثير