تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فاستغلظ له أبو الخطّار ، فأجابه الصّميل ، فأمر به فأقيم وضرب قفاه ، فمالت عمامته ، فلمّا خرج قيل له : نرى عمامتك مالت ! فقال : إن كان لي قوم فسيقيمونها . وكان الصّميل من أشراف مضر ، فلمّا دخل الأندلس مع بلج شرف فيها بنفسه وأوليته . فلمّا جرى له ما ذكرناه جمع قومه وأعلمهم ، فقالوا له : نحن تبع لك . فقال : أريد أن أخرج أبا الخطّار من الأندلس . فقال له بعض أصحابه : افعل واستعن بمن شئت ولا تستعن بأبي عطاء القيسيّ ، وكان من أشراف قيس ، وكان يناظر الصّميل في الرئاسة ويحسده . وقال له غيره : الرأي أنّك تأتي أبا عطاء وتشدّ أمرك به فإنّه تحرّكه الحميّة * وينصرك ، وإن تركته مال إلى أبي الخطّار وأعانه عليك « 1 » ليبلغ فيك ما يريد ، والرأي أيضا أن تستعين عليه بأهل اليمن فضلا عن معدّ . ففعل ذلك وسار من ليلته إلى أبي عطاء ، وكان يسكن مدينة إستجة ، فعظّمه أبو عطاء وسأله عن سبب قدومه ، فأعلمه ، فلم يكلّمه حتّى قام فركب فرسه ولبس سلاحه وقال له : انهض الآن حيث شئت فأنا معك ، وأمر أهله وأصحابه باتباعه ، * فساروا إلى مرو ، وبها ثوابة بن سلامة الحدّانيّ ، وكان مطاعا في قومه « 2 » ، وكان أبو الخطّار قد استعمله على إشبيلية وغيرها ، ثمّ عزله ففسد عليه ، فدعاه الصّميل إلى نصره ووعده أنّه إذا أخرجوا أبا الخطّار صار أميرا ، فأجاب إلى نصره ودعا قومه فأجابوه فساروا إلى شدونة . وسار إليهم أبو الخطّار من قرطبة واستخلف بها إنسانا « 3 » ، فالتقوا واقتتلوا في رجب من هذه السنة ، وصبر الفريقان ثمّ وقعت الهزيمة على أبي الخطّار وقتل أصحابه أشدّ قتل وأسر أبو الخطّار . وكان بقرطبة أميّة بن عبد الملك ابن قطن ، فأخرج منها خليفة أبي الخطّار وانتهب ما وجد لهما فيها .
هامش
( 1 - 2 ) .P . C . MO. ( 3 ) . ألمانا .R.
الكامل في التاريخ — صفحة 338 | ابن الأثير