وبلغ الخبر مروان بن محمّد بأرمينية ، فكتب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان يأمره أن ينهى الناس ويكفّهم ويحذّرهم الفتنة ويخوّفهم خروج الأمر عنهم ، فأعظم سعيد ذلك وبعث بالكتاب إلى العبّاس بن الوليد ، فاستدعى العبّاس يزيد وتهدّده ، فكتمه يزيد أمره ، فصدّقه ، وقال العبّاس لأخيه بشر بن الوليد : إنّي أظنّ أنّ اللَّه قد أذن في هلاككم يا بني مروان ، ثمّ تمثّل .
إنّي أعيذكم باللَّه من فتن * مثل الجبال تسامى ثمّ تندفع
إنّ البريّة قد ملّت سياستكم * فاستمسكوا بعمود الدين وارتدعوا
لا تلحمنّ ذئاب [ 1 ] الناس أنفسكم * إنّ الذّئاب [ 1 ] إذا ما ألحمت رتعوا
لا تبقرنّ بأيديكم بطونكم * فثمّ لا حسرة تغني ولا جزع
فلمّا اجتمع ليزيد أمره * وهو متبدّ « 1 » أقبل إلى دمشق ، وبينه وبين دمشق أربع ليال ، متنكّرا في سبعة نفر على حمير ، فنزلوا بجرود على مرحلة من دمشق ، ثمّ سار فدخل دمشق وقد بايع له أكثر أهلها سرّا ، وبايع أهل المزّة ، وكان على دمشق عبد الملك بن محمّد بن الحجّاج ، فخاف الوباء فخرج منها فنزل قطنا واستخلف ابنه على دمشق ، وعلى شرطته أبو العاج كثير بن عبد اللَّه السّلميّ ، فأجمع يزيد على الظهور ، فقيل للعامل : إنّ يزيد خارج ، فلم يصدّق .
وراسل يزيد أصحابه بعد المغرب ليلة الجمعة ، فكمنوا عند باب الفراديس حتّى أذّن العشاء فدخلوا فصلّوا وللمسجد حرس قد وكّلوا بإخراج الناس
هامش
[ 1 ] ذباب . . . الذّباب .
( 1 ) .R . MO