تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يظهر النّسك ويتواضع ، وكان قد نهاه سعيد بن بيهس بن صهيب عن البيعة لابنيه الحكم وعثمان لصغرهما ، فحبسه حتّى مات في الحبس . وأراد خالد بن عبد اللَّه القسريّ على البيعة لابنيه فأبى ، فغضب عليه ، فقيل له : لا تخالف أمير المؤمنين . فقال : كيف أبايع من لا أصلّي خلفه ولا أقبل شهادته ؟ قالوا : فتقبل شهادة الوليد مع فسقه ! قال : أمير المؤمنين غائب عنّي وإنّما هي أخبار الناس . ففسدت اليمانيّة عليه وفسدت عليه قضاعة ، وهم واليمن أكثر جند أهل الشام ، فأتى حريث وشبيب بن أبي مالك الغسانيّ ومنصور بن جمهور الكلبيّ وابن عمّه حبال بن عمرو ويعقوب بن عبد الرحمن وحميد بن منصور « 1 » اللخميّ والأصبغ بن ذؤالة والطّفيل بن حارثة والسريّ زياد إلى خالد بن عبد اللَّه القسريّ فدعوه إلى أمرهم ، فلم يجبهم . وأراد الوليد الحجّ فخاف خالد أن يقتلوه في الطريق فنهاه عن الحجّ ، فقال : ولم ؟ فأخبره فحبسه وأمر أن يطالب بأموال العراق ، ثمّ استقدم يوسف ابن عمر من العراق وطلب منه أن يحضر معه الأموال ، وأراد عزله وتولية عبد الملك بن محمّد بن الحجّاج بن يوسف . فقدم يوسف بأموال لم يحمل من العراق مثلها ، فلقيه حسّان النبطيّ فأخبره أنّ الوليد يريد أن يولّي عبد الملك بن محمّد ، وأشار عليه أن يحمل الرّشى [ 1 ] إلى وزرائه ، ففرّق فيهم خمسمائة ألف ، وقال له حسّان : اكتب على لسان خليفتك بالعراق كتابا : إنّي كتبت إليك ولا أملك إلّا القصر ، وادخل على الوليد والكتاب معك مختوم واشتر منه خالدا ، ففعل ، فأمره الوليد بالعود إلى العراق ، واشترى منه خالدا القسريّ بخمسين ألف ألف فدفعه إليه ، فأخذه معه في محمل بغير وطاء إلى
هامش
[ 1 ] الرشاء . ( 1 ) . نصر .R
الكامل في التاريخ — صفحة 281 | ابن الأثير