ذكر قتل يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين
في هذه السنة قتل يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بخراسان .
وسبب قتله أنّه سار بعد قتل أبيه إلى خراسان ، كما سبق ذكره ، فأتى بلخ فأقام بها عند الحريش بن عمرو بن داود حتّى هلك هشام وولي الوليد ابن يزيد . فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بمسير يحيى بن زيد وبمنزله عند الحريش ، وقال له : خذه أشدّ الأخذ ، فأخذ نصر الحريش ، فطالبه بيحيى ، فقال : لا علم لي به . فأمر به فجلد ستّمائة سوط . فقال الحريش : واللَّه لو أنّه تحت قدميّ ما رفعتهما عنه . فلمّا رأى ذلك قريش بن الحريش قال :
لا تقتل أبي وأنا أدلّك على يحيى ، فدلّه عليه ، فأخذه نصر وكتب إلى الوليد يخبره ، فكتب الوليد يأمره أن يؤمنه ويخلّي سبيله وسبيل أصحابه . فأطلقه نصر وأمره أن يلحق بالوليد وأمر له بألفي درهم ، فسار إلى سرخس فأقام بها ، فكتب نصر إلى عبد اللَّه بن قيس بن عباد يأمره أن يسيّره عنها ، فسيّره عنها ، فسار حتّى انتهى إلى بيهق ، وخاف أن يغتاله يوسف بن عمر فعاد إلى نيسابور ، وبها عمرو بن زرارة ، وكان مع يحيى سبعون رجلا ، فرأى يحيى تجارا ، فأخذ هو وأصحابه دوابّهم وقالوا : علينا أثمانها ، فكتب عمرو ابن زرارة إلى نصر يخبره ، فكتب نصر يأمره بمحاربته ، فقاتله عمرو ، وهو في عشرة آلاف ويحيى في سبعين رجلا ، فهزمهم يحيى وقتل عمرا وأصاب دوابّ كثيرة وسار حتّى مرّ بهراة ، فلم يعرض لمن بها وسار عنها .
وسرّح نصر بن سيّار سالم بن أحوز في طلب يحيى ، فلحقه بالجوزجان فقاتله قتالا شديدا ، فرمي يحيى بسهم فأصاب جبهته ، رماه رجل من عنزة