تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قاتله يزيد والأمر مقبل عليهم . فقال داود : إنّي خائف إن رجعت معهم أن لا يكون أحد أشدّ عليك منهم ، وأنت أعلم . ومضى داود إلى المدينة ، ورجع زيد إلى الكوفة ، فلمّا رجع زيد أتاه سلمة بن كهيل فذكر له قرابته من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وحقّه ، فأحسن ثمّ قال له : ننشدك اللَّه كم بايعك [ 1 ] ؟ قال : أربعون ألفا . قال : فكم بايع جدّك ؟ قال : ثمانون ألفا . قال : فكم حصل معه ؟ قال : ثلاثمائة . قال : نشدتك اللَّه أنت خير أم جدّك ؟ قال : جدّي . قال : فهذا القرن خير أم ذلك القرن ؟ قال : ذلك القرن . قال : أفتطمع أن يفي ذلك هؤلاء وقد غدر أولئك بجدّك ؟ قال : قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم . قال : أفتأذن لي أن أخرج من هذا البلد ؟ فلا آمن أن يحدث حدث فلا أملك نفسي . فأذن له فخرج إلى اليمامة ، وقد تقدّم ذكر مبايعة سلمة . وكتب عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن إلى زيد : أمّا بعد فإنّ أهل الكوفة نفخ العلانية خور السريرة هرج في الرخاء جزع في اللقاء ، تقدمهم ألسنتهم ولا تشايعهم قلوبهم ، ولقد تواترت إليّ كتبهم بدعوتهم ، فصممت عن ندائهم وألبست قلبي غشاء [ 2 ] عن ذكرهم يأسا منهم واطّراحا لهم ، وما لهم مثل إلّا ما قال عليّ بن أبي طالب : إن أهملتم خضتم ، وإن حوربتم خزتم ، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم ، وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم . فلم يصغ زيد إلى شيء من ذلك ، فأقام على حاله يبايع الناس ويتجهّز للخروج ، وتزوّج بالكوفة ابنة يعقوب بن عبد اللَّه السّلميّ ، وتزوّج أيضا ابنة عبد اللَّه بن أبي العنبسي الأزديّ . وكان سبب تزوّجه إيّاها أنّ أمّها أمّ عمرو بنت الصّلت كانت تتشيّع ، فأتت زيدا تسلّم عليه ، وكانت جميلة حسناء قد دخلت في السّن ولم يظهر
هامش
[ 1 ] بايعوك . [ 2 ] عشاء .