تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فقال : كذبت واللَّه أيّها القحطانيّ [ 1 ] فو اللَّه لهو خير منك نفسا وأمّا وأبا ومحتدا ! وتناوله بكلام كثير ، وأخذ كفّا من حصباء وضرب بها الأرض ثمّ قال : إنّه واللَّه ما لنا على هذا من صبر . وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك ، فجعل هشام لا يأذن له ، فيرفع « 1 » إليه القصص ، فكلّما رفع « 2 » قصّة يكتب هشام في أسفلها : ارجع إلى أميرك [ 2 ] . فيقول زيد : واللَّه لا أرجع إلى خالد أبدا . ثمّ أذن له يوما بعد طول حبس ورقي علّيّة طويلة وأمر خادما أن يتبعه بحيث لا يراه زيد ويسمع ما يقول ، فصعد زيد ، وكان بدينا ، فوقف في بعض الدرجة ، فسمعه يقول : واللَّه لا يحبّ الدنيا أحد إلّا ذلّ . ثمّ صعد إلى هشام فحلف له على شيء ، فقال : لا أصدقك . فقال : يا أمير المؤمنين إنّ اللَّه لم يرفع أحدا عن أن يرضى باللَّه ، ولم يضع أحدا عن ألّا يرضى بذلك منه . فقال هشام : لقد بلغني يا زيد أنّك تذكر الخلافة وتتمنّاها ولست هنالك وأنت ابن أمة . قال زيد : إنّ لك جوابا . قال : فتكلّم . قال : إنّه ليس أحد أولى باللَّه ولا أرفع درجة عنده من نبيّ ابتعثه ، وقد كان إسماعيل ابن أمة وأخوه ابن صريحة فاختاره اللَّه عليه وأخرج منه خير البشر ، وما على أحد من ذلك إذ كان جدّه رسول اللَّه وأبوه عليّ بن أبي طالب ما كانت أمّه . قال له هشام : اخرج . قال : أخرج ثمّ لا أكون إلّا بحيث تكره . فقال له سالم : يا أبا الحسين لا تظهرنّ هذا منك . فخرج من عنده وسار إلى الكوفة ، فقال له محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب : أذكّرك اللَّه يا زيد لما لحقت بأهلك ولا * تأت أهل الكوفة « 3 » ،
هامش
[ 1 ] القهطانيّ . [ 2 ] منزلك . ( 1 ) . فوقع .P . C( 2 ) . وقع .P . C. ( 3 ) . ترجع إليهم .P . C.