تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وكشّ ونسف ، وهم عشرون ألفا ، فنادى نصر : ألّا يخرجنّ أحد واثبتوا على مواضعكم . فخرج عاصم بن عمير ، وهو على جند سمرقند ، فمرّت به خيل الترك ، فحمل على رجل في آخرهم فأسره ، فإذا هو ملك من ملوكهم صاحب أربعة آلاف قبّة ، فأتى به إلى نصر ، فقال له نصر : من أنت ؟ قال : كورصول . فقال نصر : الحمد للَّه الّذي أمكن منك يا عدوّ اللَّه . قال : ما ترجو من قتل شيخ ؟ وأنا أعطيك أربعة آلاف بعير من إبل الترك وألف برذون تقوّي بها جندك وتطلق سبيلي . فاستشار نصر أصحابه ، فأشاروا بإطلاقه ، فسأله عن عمره ، قال : لا أدري . قال : كم غزوت [ 1 ] ؟ قال : اثنتين وسبعين غزوة . قال : أشهدت يوم العطش ؟ قال : نعم . قال : لو أعطيتني ما طلعت عليه الشمس ما أفلّت من يدي بعد ما ذكرت من مشاهدك . وقال لعاصم بن عمير السعديّ : قم إلى سلبه فخذه . فقال : من أسرني ؟ قال نصر ، وهو يضحك : أسرك يزيد بن قران الحنظليّ ، وأشار إليه . قال : هذا لا يستطيع أن يغسل استه أو لا يستطيع أن يتمّ له بوله فكيف يأسرني ؟ أخبرني من أسرني ؟ قال : أسرك عاصم بن عمير . قال : لست أجد ألم القتل إذا كان أسرني فارس من فرسان العرب . فقتله وصلبه على شاطئ النهر . وعاصم بن عمير هو الهزار مرد ، قتل بنهاوند أيّام قحطبة . فلمّا قتل كورصول أحرقت الترك أبنيته وقطعوا آذانهم وقصّوا [ 2 ] شعورهم وأذناب خيلهم . فلمّا أراد نصر الرجوع أحرقه لئلّا يحملوا عظامه ، فكان ذلك أشدّ عليهم من قتله ، وارتفع إلى فرغانة فسبى بها ألف رأس . وكتب يوسف بن عمر إلى نصر ، سر إلى هذا الغار ذنبه [ 3 ] في الشاش ، يعني
هامش
[ 1 ] غزيت . [ 2 ] وقطعوا . [ 3 ] الغادر دينه .
الكامل في التاريخ — صفحة 237 | ابن الأثير