خلّا بدرهم ، فأتاه بخمر ، فأمره بردّها وأخذ الدرهم ، فلم يجبه صاحب الخمر إلى ذلك ، فجاء بهلول إلى عامل القرية ، وهي من السواد ، فكلّمه ، فقال العامل : الخمر خير منك ومن قولك . فمضى في حجّه وقد عزم على الخروج ، فلقي بمكّة من كان على مثل رأيه ، فاتّعدوا قرية من قرى الموصل ، فاجتمعوا بها ، وهم أربعون رجلا ، وأمّروا عليهم بهلولا ، وكتموا أمرهم وجعلوا لا يمرّون بعامل إلّا أخبروه أنّهم قدموا من عند هشام على بعض الأعمال وأخذوا دوابّ البريد ، فلمّا انتهوا إلى القرية التي ابتاع الغلام بها الخمر قال بهلول :
نبدأ بهذا العامل فنقتله . فقال أصحابه : نحن نريد قتل خالد ، فإن بدأنا بهذا شهر أمرنا وحذرنا خالد وغيره ، فنشدناك اللَّه أن نقتل هذا فيفلت منّا خالد الّذي يهدم المساجد ويبني البيع والكنائس ويولّي المجوس على المسلمين وينكح أهل الذمّة المسلمات لعلّنا نقتله فيريح اللَّه منه . قال : واللَّه لا أدع ما يلزمني لما بعده وأرجو أن أقتل هذا وخالدا ، فقتله ، فعلم بهم الناس أنّهم خوارج ، وهربوا ، وخرجت البريد إلى خالد فأعلموه بهم ولا يدرون من رئيسهم .
فخرج خالد من واسط وأتى الحيرة ، وكان بها جند قد قدموا من الشام مددا لعامل الهند ، فأمرهم خالد بقتاله وقال : من قتل منهم رجلا أعطيته عطاء سوى ما أخذ في الشام وأعفيته من الخروج إلى الهند . فسارعوا إلى ذلك ، فتوجّه مقدّمهم ، وهو من بني القين ، ومعه ستّمائة منهم ، فضمّ إليه خالد مائتين من الشّرط ، فالتقوا على الفرات ، فقال القينيّ لمن معه من الشّرط :
لا تكونوا معنا ليكون الظّفر له ولأصحابه . وخرج إليهم بهلول فحمل على القينيّ فطعنه فأنفذه ، وانهزم أهل الشام والشّرط ، وتبعهم بهلول وأصحابه يقتلونهم حتّى بلغوا الكوفة .
فأمّا أهل الشام فكانوا على خيل جياد ففاتوه [ 1 ] ، وأمّا شرط الكوفة
هامش
[ 1 ] جواد ففاتوهم .