هرب دامة وخلّاهم . فقال الضحاك بن قيس يرثي بهلولا :
بدّلت بعد أبي بشر وصحبته * قوما عليّ مع الأحزاب أعوانا
كأنّهم لم يكونوا من صحابتنا * ولم يكونوا لنا بالأمس خلّانا
يا عين أذري دموعا منك تهتانا * وأبكي لنا صحبة بانوا وإخوانا
خلّوا لنا ظاهر الدنيا وباطنها * وأصبحوا في جنان الخلد جيرانا
فلمّا قتل بهلول خرج عمرو اليشكريّ فلم يلبث أن قتل .
وخرج البختريّ صاحب الأشهب ، وبهذا كان يعرف ، على خالد في ستّين ، فوجّه إليه خالد السّمط بن مسلم البجليّ في أربعة آلاف ، فالتقوا بناحية الفرات ، فانهزمت الخوارج ، فتلقّاهم عبيد أهل الكوفة وسفلتهم فرموهم بالحجارة حتّى قتلوهم .
ثمّ خرج وزير السختيانيّ على خالد بالحيرة في نفر ، فجعل لا يمرّ بقرية إلّا أحرقها ، ولا يلقى أحدا إلّا قتله ، وغلب على ما هنالك وعلى بيت المال ، فوجّه إليه خالد جندا فقاتلوا عامّة أصحابه وأثخن بالجراح ، وأتي به خالد ، وأقبل على خالد فوعظه ، فأعجب خالدا ما سمع منه فلم يقتله وحبسه عنده ، وكان يؤتى به في الليل فيحادثه . فسعي بخالد إلى هشام وقيل : أخذ حروريّا قد قتل وحرقّ وأباح الأموال فجعله سميرا ، فغضب هشام وكتب إليه يأمره بقتله ، وكان خالد يقول : إني أنفس به عن الموت ، فأخّر قتله ، فكتب إليه هشام ثانيا يذمّه ويأمره بقتله وإحراقه ، فقتله وأحرقه ونفرا معه ، ولم يزل يتلو القرآن حتّى مات وهو يقرأ :
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) . 81 .sv، 9inaroC