بعضها على بعض ، فعند ذلك طمع أهل الصّغد في الرجعة إليها .
وأرسل أسد مبشّرا إلى هشام بن عبد الملك بما فتح اللَّه عليهم وبقتل خاقان ، فلم يصدّقه وقال للربيع حاجبه : لا أظنّ هذا صادقا ، اذهب فعده ثمّ سله عمّا يقول ، ففعل ما أمره به ، فأخبره بما أخبر به هشاما [ 1 ] ، ثمّ أرسل أسد مبشرا آخر فوقف على باب هشام وكبّر ، فأجابه هشام بالتكبير ، فلمّا انتهى إليه أخبره بالفتح ، فسجد شكرا للَّه تعالى ، فحسدت القيسيّة أسدا وقالوا لهشام :
اكتب بطلب مقاتل بن حيّان النبطيّ ، ففعل ، فسيّره أسد إلى هشام ، فلمّا دخل عليه أخبره بما كان ، فقال له هشام : حاجتك ؟ قال : إنّ يزيد بن المهلّب أخذ من أبي مائة ألف درهم بغير حقّ فاستحلفه على ذلك . فكتب إلى أسد ، فردّها عليه ، وقسمها مقاتل بين ورثة حيّان على كتاب اللَّه تعالى .
قال أبو الهندي يذكر هذه الوقعة :
أبا منذر رمت الأمور وقستها * وساءلت عنها كالحريص المساوم « 1 »
فما كان ذو رأي من الناس قسته * برأيك إلّا مثل رأي البهائم
أبا منذر لولا مسيرك لم يكن * عراق ولا انقادت ملوك الأعاجم
ولا حجّ بيت اللَّه من حجّ راكبا * ولا عمر البطحاء بعد المواسم
وكم من قتيل بين سان [ 2 ] وجزّة * كسير الأيادي من ملوك قماقم
تركت بأرض الجوزجان تزوره * سباع وعقبان [ 3 ] لحزّ الغلاصم
وذي سوقة فيه من السيف خبطة * به رمق ملقى لحوم الحوائم
هامش
[ 1 ] هشام .
[ 2 ] شان . ( وسان : من قرى بلخ ) .
[ 3 ] وعقاب .
( 1 ) . النادم .R