تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وسار أسد إلى بلخ فعسكر في مرجها حتّى أتى الشتاء ، ثمّ فرّق الناس في الدور ودخل المدينة ، وكان الحارث بن سريج بناحية طخارستان فانضمّ إلى خاقان . فلمّا كان وسط الشتاء أقبل خاقان ، وكان لمّا فارق أسد أتى طخارستان فأقام عند جبوية ، فأقبل فأتى الجوزجان وبثّ الغارات . وسبب مجيئه أنّ الحارث أخبره أنّه لا نهوض بأسد فلم يبق معه كثير جند ونزل جزّة [ 1 ] ، فأتى الخبر إلى أسد بنزول خاقان بجزّة [ 1 ] ، فأمر بالنيران فرفعت بالمدينة ، فجاء الناس من الرساتيق إليها ، فأصبح أسد وصلّى صلاة العيد ، عيد الأضحى ، وخطب الناس ، وقال : إنّ عدوّ اللَّه الحارث استجلب الطاغية ليطفئ نور اللَّه ويبدل دينه واللَّه مذلّه إن شاء اللَّه ، وإنّ عدوّكم قد أصاب من إخوانكم من أصاب ، وإن يرد اللَّه نصركم لم [ 2 ] يضرّكم قلّتكم وكثرتهم ، فاستنصروا اللَّه ، وإنّ أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا وضع جبهته له ، وإنّي نازل وواضع جبهتي ، فاسجدوا له وادعوا مخلصين . ففعلوا ورفعوا رؤوسهم ولا يشكّون في الفتح ، ثمّ نزل وضحّى وشاور الناس في المسير إلى خاقان ، قال قوم : تحفظ مدينة بلخ وتكتب إلى خالد والخليفة تستمدّه . وقال قوم : تأخذ في طريق زمّ فتسبق خاقان إلى مرو . وقال قوم : بل تخرج إليهم . فوافق هذا رأي أسد ، وكان عزم * على [ 3 ] لقائهم ، فخرج بالناس وهو في سبعة آلاف من أهل خراسان والشام ، واستخلف على بلخ الكرمانيّ بن عليّ ، وأمره أن لا يدع أحدا يخرج من مدينتها وإن ضرب الترك بابها . ونزل بابا من أبواب بلخ وصلّى بالناس ركعتين طوّلهما ، ثمّ استقبل القبلة ونادى في الناس : ادعوا للَّه تعالى ، وأطال الدعاء ، فلمّا فرغ قال :
هامش
[ 1 ] حزّة . [ 2 ] لن . [ 3 ] عليه من .