تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فأقام يومه ، فلمّا كان الغد عبر النهر في مخاضة ، وجعل الناس يعبرون ، فأدركهم خاقان فقتل من لم يقطع النهر ، وكانت المسلحة على الأزد وتميم ، فقاتلوا خاقان وانكشفوا . وأقبل خاقان وظنّ المسلمون أنّه لا يعبر إليهم النهر ، فلمّا نظر خاقان إلى النهر أمر الترك بعبوره ، فعبروه ، ودخل المسلمون عسكرهم وأخذ الترك ما رأوه خارجا ، وخرج الغلمان فضاربوهم بالعمد فعادوا ، وبات أسد والمسلمون وعبّأ أصحابه من الليل ، فلمّا أصبح لم ير خاقان ، فاستشار أصحابه ، فقالوا له : اقبل العافية . قال : ما هذه عافية ! هذه بليّة ! إنّ خاقان أصاب أمس من الجند والسلاح وما منعه اليوم منّا إلّا أنّه قد أخبره بعض من أخذه من الأسرى بموضع الأثقال أمامنا فسار طمعا فيها . فارتحل وبعث الطلائع ، فلمّا أمسى استشار الناس في النزول أو المسير ، فقال الناس : اقبل العافية ، وما عسى أن يكون ذهاب الأموال بعافيتنا وعافية أهل خراسان ! ونصر بن سيّار مطرق . فقال له أسد : ما لك لا تتكلّم ؟ قال : أيّها الأمير خلّتان كلتاهما لك ، إن تسر تغث « 1 » [ 1 ] من مع الأثقال وتخلّصهم ، فإن انتهيت إليهم وقد هلكوا فقد قطعت مشقّة لا بدّ من قطعها . فقبل رأيه وسار بقية يومه ، ودعا أسد سعيدا الصغير مولى باهلة ، وكان فارسا بأرض الختّل ، وكتب معه كتابا إلى إبراهيم يأمره بالاستعداد ويخبره بمسير خاقان إليه وقال له : لتجدّ السير . فطلب منه فرسه الذبوب ، فقال أسد : لعمري لئن جدت بنفسك وبخلت عليك بالفرس إنّي إذا للئيم . فدفعه إليه ، فأخذ معه جنيبا وسار .
هامش
[ 1 ] تعنّت . ( 1 ) . تبعث .P . C