تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
إلى المغرب ، فبلغ السّوس الأقصى وارض السودان فلم يقاتله أحد إلّا ظهر عليه ، وأصاب من الغنائم والسبي أمرا عظيما ، فملئ أهل المغرب منه رعبا ، وأصاب في السبي جاريتين من البربر ليس لكلّ واحدة منهما غير ثدي واحد ، ورجع سالما . وسيّر جيشا في البحر سنة سبع عشرة إلى جزيرة السردانية ، ففتحوا منها ونهبوا وغنموا وعادوا . ثمّ سيّره غازيا إلى جزيرة صقلّيّة سنة اثنتين وعشرين ومائة ومعه ابنه عبد الرحمن بن حبيب ، فلمّا نزل بأرضها وجّه عبد الرحمن على الخيل فلم يلقه أحد إلّا هزمه عبد الرحمن ، فظفر ظفرا لم ير مثله ، حتّى نزل على مدينة سرقوسة ، وهي من أعظم مدن صقلّيّة ، فقاتلوه فهزمهم وحصرهم ، فصالحوه على الجزية ، وعاد إلى أبيه ، وعزم حبيب على المقام بصقلية إلى أن يملكها جميعا ، فأتاه كتاب ابن الحبحاب يستدعيه إلى إفريقية . وكان سبب ذلك أنّه استعمل على طنجة ابنه إسماعيل وجعل معه عمر ابن عبد اللَّه المراديّ ، فأساء السيرة وتعدّى وأراد أن يخمس مسلمي البربر ، وزعم أنّهم فيء للمسلمين ، وذلك شيء لم يرتكبه أحد قبله ، فلمّا سمع البربر بمسير حبيب بن عبيدة إلى صقلّيّة بالعساكر طمعوا ونقضوا الصلح على ابن الحبحاب وتداعت عليه بأسرها مسلمها وكافرها ، وعظم البلاء ، وقدّم من بطنجة من البربر على أنفسهم ميسرة السقّاء ثمّ المدغوريّ « 1 » ، وكان خارجيّا صفريّا وسقّاء ، وقصدوا طنجة ، فقاتلهم عمر بن عبد اللَّه فقتلوه واستولوا على طنجة وبايعوا ميسرة بالخلافة وخوطب بأمير المؤمنين وكثر جمعه من البربر وقوي أمره بنواحي طنجة . وظهر في ذلك الوقت جماعة بإفريقية فأظهروا مقالة الخوارج ، فأرسل ابن الحبحاب إلى حبيب وهو بصقلية يستدعيه إليه لقتال ميسرة السقّاء لأن
هامش
( 1 ) .sitcnuPenis . R