فتبعوه ، ونصر بن سيّار مع أسد جالس ينظر ، فأظهر الكراهية ، وعرف أنّ الحارث قد كادهم ، وظنّ أسد أنّما ذلك شفقة على الحارث حين ولي ، وأراد معاتبة نصر ، وإذا الكمين قد خرج عليهم فانهزموا .
ثمّ ارتحل أسد إلى بلخ ، وخرج أهل ترمذ إلى الحارث فهزموه وقتلوا جماعة من أهل البصائر ، منهم : عكرمة وأبو فاطمة . ثمّ سار أسد إلى سمرقند في طريق زمّ ، فلمّا قدم زمّ بعث إلى الهيثم الشيبانيّ ، وهو في حصن من حصونها ، وهو من أصحاب الحارث ، فقال له أسد : إنّما أنكرتم [ على قومكم ] ما كان من سوء السيرة ولم يبلغ ذلك السبي واستحلال الفروج ولا غلبة المشركين على مثل سمرقند ، وأنا أريد سمرقند ولك عهد اللَّه وذمّته أن لا ينالك منّي شرّ ، ولك المواساة والكرامة والأمان * ولمن معك ، وإن أبيت ما دعوتك إليه فعليّ عهد اللَّه إن أنت رميت بسهم أن لا أؤمنك بعده [ 1 ] ، وإن جعلت لك ألف أمان لا أفي لك به . فخرج إليه على الأمان « 1 » وسار معه إلى سمرقند ، ثمّ ارتفع إلى ورغسر « 2 » ، وماء سمرقند منها ، فسكر الوادي وصرفه عن سمرقند ، ثمّ رجع إلى بلخ .
وقيل : إنّ أمر أسد وأصحاب الحارث كان سنة ثماني عشرة .
ذكر حال دعاة بني العبّاس
قيل : وفي هذه السنة أخذ أسد بن عبد اللَّه جماعة من دعاة بني العبّاس بخراسان فقتل بعضهم ومثّل ببعضهم وحبس بعضهم ، وكان فيمن أخذ :
هامش
[ 1 ] بسهم ولا أو من بعد .
( 1 ) .R . mO( 2 ) . وردغيس .ddoC