تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ثمّ لقوة من الغد فانهزموا من عبد الواحد وعادوا إلى القيروان ، وهلكت دوابّهم بسبب الحنطة . فلمّا وصلوها نظروا وإذا قد هلك منهم عشرون ألف فرس ، وسار عبد الواحد فنزل على ثلاثة أميال من القيروان بموضع يعرف بالأصنام ، وقد اجتمع معه ثلاثمائة ألف مقاتل ، فحشد حنظلة كلّ من بالقيروان وفرّق فيهم السلاح والمال ، فكثر جمعه ، فلمّا دنا الخوارج مع عبد الواحد خرج إليهم حنظلة من القيروان واصطفّوا للقتال ، وقام العلماء في أهل القيروان يحثّونهم على الجهاد وقتال الخوارج ويذكّرونهم ما يفعلونه بالنساء من السبي وبالأبناء من الاسترقاق وبالرجال من القتل ، فكسّر الناس أجفان سيوفهم ، وخرج إليهم نساؤهم يحرّضنهم ، فحمي الناس وحملوا على الخوارج حملة واحدة وثبت بعضهم لبعض ، فاشتدّ اللزام وكثر الزحام وصبر الفريقان ، ثمّ إنّ اللَّه تعالى هزم الخوارج والبربر ونصر العرب ، وكثر القتل في البربر وتبعوهم إلى جلولاء يقتلون ، ولم يعلموا أنّ عبد الواحد قد قتل حتّى حمل رأسه إلى حنظلة ، فخرّ الناس للَّه سجّدا . فقيل : لم يقتل بالمغرب أكثر من هذه القتلة ، فإنّ حنظلة أمر بإحصاء القتلى ، فعجز الناس عن ذلك حتّى عدوّهم بالقصب ، فكانت عدّة القتلى مائة ألف وثمانين ألفا ، ثمّ أسر عكّاشة مع طائفة أخرى بمكان آخر وحمل إلى حنظلة فقتله ، وكتب حنظلة إلى هشام بن عبد الملك بالفتح ، وكان الليث بن سعد يقول : ما غزوة إلى الآن أشدّ [ 1 ] بعد غزوة بدر من غزوة العرب بالأصنام .
هامش
[ 1 ] أشهدها .
الكامل في التاريخ — صفحة 194 | ابن الأثير