تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أمره كان قد عظم ، فعاد إلى إفريقية . وكان ابن الحبحاب قد سيّر خالد بن حبيب في جيش إلى ميسرة ، فلمّا وصل حبيب بن أبي عبيدة سيّره في أثره ، والتقى خالد وميسرة بنواحي طنجة واقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله ، وعاد ميسرة إلى طنجة ، فأنكرت البربر سيرته ، وكانوا بايعوه بالخلافة ، فقتلوه وولّوا أمرهم خالد بن حميد الزناتيّ ، ثمّ التقى خالد بن حميد ومعه البربر بخالد بن حبيب ومعه العرب وعسكر هشام ، وكان بينهم قتال شديد صبرت فيه العرب ، وظهر عليهم كمين من البربر فانهزموا ، وكره خالد بن حبيب أن ينهزم من البربر فصبروا معه فقتلوا جميعهم . وقتل في هذه الوقعة حماة العرب وفرسانها ، فسمّيت غزوة الأشراف ، وانتقضت البلاد ، وخرج أمر الناس ، وبلغ أهل الأندلس الخبر فثاروا بأميرهم عقبة بن الحجّاج فعزلوه وولّوا عبد الملك بن قطن ، فاختلطت الأمور على ابن الحبحاب ، وبلغ الخبر إلى هشام بن عبد الملك ، فقال : لأغضبنّ للعرب غضبة وأسيّر جيشا يكون أوّلهم عندهم وآخرهم عندي ، ثمّ كتب إلى ابن الحبحاب يأمره بالحضور ، فسار إليه في جمادى سنة ثلاث وعشرين ومائة ، واستعمل هشام عوضه كلثوم بن عياض القشيريّ وسيّر معه جيشا كثيفا ، وكتب إلى سائر البلاد التي على طريقه بالمسير معه ، فوصل إفريقية وعلى مقدّمته بلج « 1 » بن بشر ، فوصل إلى القيروان ولقي أهلها بالجفاء والتكبّر عليهم ، وأراد أن ينزل العسكر الّذي معه في منازلهم ، فكتب أهلها إلى حبيب بن أبي عبيدة ، وهو بتلمسان مواقف البربر ، يشكون إليه بلجا وكلثوما ، فكتب حبيب إلى كلثوم يقول له : إنّ بلجا فعل كيت وكيت فارحل عن البلد وإلّا رددنا أعنّة الخيل إليك . فاعتذر كلثوم وسار إلى حبيب وعلى مقدّمته بلج بن بشر ، فاستخفّ بحبيب
هامش
( 1 ) . بلخ .ddoC