ثمّ عبر أشرس بالناس إلى قطن ، وبعث أشرس سريّة مع مسعود أحد بني حيّان ، فلقيهم العدوّ * فقاتلوهم ، فقتل رجال من المسلمين وهزم مسعود فرجع إلى أشرس « 1 » ، وأقبل العدوّ ، فلقيهم المسلمون فجالوا جولة فقتل رجال من المسلمين ، ثمّ رجع المسلمون وصبروا فانهزم المشركون ، وسار أشرس بالنّاس حتّى نزل بيكند ، فقطع العدوّ عنهم الماء وأقام المسلمون يوما وليلة وعطشوا فرحلوا إلى المدينة التي قطع العدوّ [ المياه ] منها [ 1 ] ، وعلى المقدّمة قطن ابن قتيبة ، فلقيهم العدوّ فقاتلوهم فجهدوا من العطش ، فمات منهم سبعمائة ، فعجز الناس عن القتال « 2 » ، فحرّض الحارث بن سريج الناس فقال : القتل بالسيف أكرم في الدنيا وأعظم أجرا عند اللَّه من الموت عطشا . وتقدّم الحارث وقطن في فوارس من تميم فقاتلوا حتّى أزالوا الترك عن الماء ، فابتدره الناس فشربوا واستقوا .
ثمّ مرّ ثابت قطنة بعبد الملك بن دثار الباهليّ فقال : هل لك في الجهاد ؟
فقال : امهلني حتّى أغتسل وأتحنّط . فوقف له حتّى اغتسل ثمّ مضيا ، وقال ثابت لأصحابه : أنا أعلم بقتال هؤلاء منكم ، وحرّضهم ، فحملوا ، واشتدّ القتال ، فقال ثابت قطنة : اللَّهمّ إنّي كنت ضيف ابن بسطام البارحة فاجعلني ضيفك الليلة ، واللَّه لا ينظر إليّ بنو أميّة مشدودا في الحديد . فحمل وحمل أصحابه ، فرجع أصحابه وثبت هو ، فرمي برذونه فشبّ ، وضربه فأقدم [ 2 ] ، وضرب ثابت فارتثّ فقال وهو صريع : اللَّهمّ إنّي أصبحت ضيفا لابن
هامش
[ 1 ] بها .
[ 2 ] فما قدم .
( 1 ) .R . mo( 2 ) .P . C . mo