فعيّر خاقان أهل الصغد وفرغانة والشاش والدهاقين وقال : زعمتم أنّ في هذه خمسين حمارا وأنّا نفتحها في خمسة أيّام فصارت الخمسة شهرين . وأمرهم بالرحيل وشتمهم ، فقالوا : ما ندع جهدا ، فأحضرنا غدا وانظر ما نصنع .
فلمّا كان الغد وقف خاقان وتقدّم ملك الطّاربند [ 1 ] فقاتل المسلمين فقتل منهم ثمانية ، وجاء حتّى وقف على ثلمة إلى جنب بيت فيه مريض من تميم ، فرماه التميميّ بكلّوب ، فتعلّق بدرعه ، ثمّ نادى النساء والصبيان فجذبوه فسقط لوجهه ، ورماه رجل بحجر فأصاب أصل أذنه فصرع ، وطعنه آخر فقتله ، فاشتدّ قتله على الترك .
وأرسل خاقان إلى المسلمين : إنّه ليس من رأينا أن نرتحل عن مدينة نحاصرها دون افتتاحها أو ترحّلهم [ 2 ] عنها . فقالوا له : ليس من ديننا أن نعطي بأيدينا حتّى نقتل فاصنعوا ما بدا لكم . فأعطاهم الترك الأمان أن يرحل خاقان عنهم ويرحلوا هم * عنها إلى سمرقند أو الدّبوسية ، فرأى أهل كمرجه ما هم فيه من الحصار فأجابوا إلى ذلك ، فأخذوا من الترك رهائن أن لا يعرضوا لهم وطلبوا أنّ كور صول التركيّ يكون معهم في جماعة « 1 » ليمنعهم إلى الدبوسية ، فسلّموا إليهم الرهائن وأخذوا أيضا هم من المسلمين رهائن ، وارتحل خاقان عنهم ، ثمّ رحلوا هم بعده ، فقال الأتراك الذين مع كور صول : إنّ بالدبوسية عشرة آلاف مقاتل ولا نأمن أن يخرجوا علينا . فقال لهم المسلمون : إن قاتلوكم قاتلناهم معكم .
فساروا ، فلمّا صار بينهم وبين الدبوسية فرسخ نظر أهلها إلى الفرسان فظنّوا
هامش
[ 1 ] الطّاربندة .
[ 2 ] فترحّلتم .
( 1 ) .R . mo