تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بهم الآن « 1 » قد قتلوا إخوانك الصالحين ! فسلّم على الحسين وصلّى عليه وعلى أهل بيته وتقدّم وقاتل حتى قتل . وتقدّم الفتيان الجابريّان فودّعا الحسين وقاتلا حتى قتلا . وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكريّ وشوذب مولى شاكر إلى الحسين فسلّما عليه وتقدّما فقاتلا فقتل شوذب ، وأمّا عابس فطلب البراز فتحاماه الناس لشجاعته ، فقال لهم عمر : ارموه بالحجارة ، فرموه من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره وحمل على الناس فهزمهم بين يديه ، ثمّ رجعوا عليه فقتلوه وادّعى قتله جماعة . و جاء الضحّاك بن عبد اللَّه المشرفيّ « 2 » إلى الحسين فقال : يا ابن رسول اللَّه قد علمت أنّي قلت لك إنّي أقاتل عنك ما رأيت مقاتلا ، فإذا لم أر مقاتلا فأنا في حلّ من الانصراف . فقال له الحسين : صدقت ، وكيف لك بالنجاء ؟ إن قدرت عليه فأنت في حلّ . قال : فأقبلت إلى فرسي ، وكنت قد تركته في خباء حيث رأيت خيل أصحابنا تعقر ، وقاتلت راجلا وقتلت رجلين وقطعت يد آخر ، ودعا إلى الحسين مرارا ، قال : واستخرجت فرسي واستويت عليه وحملت على عرض القوم فأفرجوا لي وتبعني منهم خمسة عشر رجلا ففتّهم وسلمت . وجثا أبو الشعثاء الكنديّ ، وهو يزيد بن أبي زياد ، بين يدي الحسين ، فرمى بمائة سهم ما سقط منها خمسة أسهم ، وكلّما رمى يقول له الحسين : اللَّهمّ سدّد رميته واجعل ثوابه الجنّة ! وكان يزيد هذا فيمن خرج مع عمر ابن سعد ، فلمّا ردّوا الشروط على الحسين عدل إليه فقاتل بين يديه ، وكان أوّل من قتل .
هامش
( 1 ) .P . C . mO( 2 ) . المزني .R
الكامل في التاريخ — صفحة 73 | ابن الأثير