وكان ملكه تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وسبعة وعشرين « 1 » يوما مذ اجتمع له الأمر وبايع له الحسن بن عليّ ، وقيل كان ملكه تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر ، وقيل وثلاثة أشهر إلّا أيّاما ، وكان عمره خمسا وسبعين سنة ، وقيل ثلاثا « 2 » وسبعين سنة . وقيل توفّي وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، وقيل خمس وثمانين .
وقيل : ولما اشتدّت علّته وأرجف به قال لأهله : احشوا عينيّ إثمدا وادهنوا رأسي . ففعلوا وبرّقوا وجهه بالدّهن ثمّ مهّد له فجلس وأذن للنّاس ، فسلّموا قياما ولم يجلس أحد ، فلمّا خرجوا عنه قالوا : هو أصحّ الناس . فقال معاوية عند خروجهم من عنده :
وتجلّدي للشّامتين أريهم * أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
وكان به نفاثات « 3 » [ 1 ] ، فمات من يومه ، فلمّا حضرته الوفاة قال : إنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كساني قميصا فحفظته « 4 » ، وقلّم أظفاره يوما فأخذت قلامته فجعلتها في قارورة ، فإذا متّ فألبسوني ذلك القميص واستحقوا تلك القلامة وذرّوها في عينيّ وفمي فعسى اللَّه أن يرحمني ببركتها ، ثمّ تمثّل بشعر الأشهب بن رميلة [ 2 ] النّهشلي :
إذا متّ مات الجود وانقطع النّدى * من النّاس إلّا من قليل مصرّد
وردّت أكفّ السّائلين وأمسكوا * من الدّين والدّنيا بخلف مجدّد
هامش
[ 1 ] التفاتات .
[ 2 ] زميلة .
( 1 ) . عشر .P . C( 2 ) . ثمانياً .Rte . P . C( 3 ) . البقايات .P . C( 4 ) . فرفعته .S