تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
فيه دعا ابنه يزيد فقال : يا بنيّ قد كفيتك الشدّ والترحال ، ووطّأت لك الأمور ، وذلّلت لك الأعداء ، وأخضعت لك رقاب العرب ، وجمعت لك ما لم يجمعه أحد ، فانظر أهل الحجاز فإنّهم أصلك ، وأكرم من قدم عليك منهم ، وتعاهد من غاب ، وانظر أهل العراق فإن سألوك أن تعزل عنهم كلّ يوم عاملا فافعل ، فإنّ عزل عامل أيسر من أن يشهر عليك مائة ألف سيف ، وانظر أهل الشام فليكونوا بطانتك وعيبتك ، فإن رابك « 1 » من عدوّك شيء فانتصر بهم ، فإذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم ، فإنّهم إن أقاموا بغير بلادهم تغيّرت أخلاقهم ، وإنّي لست أخاف عليك أن ينازعك في هذا الأمر إلّا أربعة نفر من قريش : الحسين بن عليّ ، وعبد اللَّه بن عمر ، وعبد اللَّه بن الزّبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فأمّا ابن عمر فإنّه رجل قد وقذته العبادة ، فإذا لم يبق أحد غيره بايعك ، وأمّا الحسين بن عليّ فهو رجل خفيف ولن يتركه أهل العراق حتى يخرجوه ، فإن خرج وظفرت به فاصفح عنه ، فإنّ له رحما ماسّة وحقّا عظيما وقرابة من محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأمّا ابن أبي بكر فإن رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثله ، ليس له همّة إلّا في النساء واللّهو ، وأمّا الّذي يجثم لك جثوم « 2 » الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب فإن أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزّبير ، فإن هو فعلها بك فظفرت به فقطّعه إربا إربا ، واحقن دماء قومك ما استطعت . هكذا في هذه الرواية ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر ، وليس بصحيح ، فإن عبد الرحمن بن أبي بكر كان قد مات قبل معاوية . وقيل : إنّ يزيد كان غائبا في مرض أبيه وموته ، وإنّ معاوية أحضر الضحّاك بن قيس ومسلم بن عقبة المرّي فأمرهما أن يؤدّيا عنه هذه الرسالة إلى يزيد ابنه ، وهو الصحيح . ثمّ مات بدمشق لهلال رجب ، وقيل للنصف منه ، وقيل لثمان بقين منه ،
هامش
( 1 ) . رأيت (iinosnilwaR . libon . doC) .Rte . P . C( 2 ) . يجثوا لك جثوة .R
الكامل في التاريخ — صفحة 6 | ابن الأثير