بيدي عطاء الذليل ، ولا أقرّ إقرار العبد . عباد اللَّه إنّي عذت بربّي وربّكم أن ترجمون ، أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب .
ثمّ أناخ راحلته ونزل عنها .
وخرج زهير بن القين على فرس له في السلاح فقال : يا أهل الكوفة ، نذار [ 1 ] لكم من عذاب اللَّه نذار [ 1 ] ، إنّ حقّا على المسلم نصيحة المسلم ، ونحن حتى الآن إخوة على دين واحد ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة وكنّا نحن أمّة وأنتم أمّة ، إنّ اللَّه قد ابتلانا وإيّاكم بذرّيّة نبيّه محمد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنّا ندعوكم إلى نصره وخذلان الطاغية ابن الطاغية عبيد اللَّه بن زياد ، فإنّكم لا تدركون منهما إلّا سوءا ، يسملان أعينكم ، ويقطّعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتّلان أماثلكم [ 2 ] وقرّاءكم ، أمثال حجر بن عديّ وأصحابه ، وهانئ بن عروة وأشباهه ! قال : فسبّوه وأثنوا على ابن زياد وقالوا : واللَّه لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد اللَّه بن زياد سلما . فقال لهم :
يا عباد اللَّه إنّ ولد فاطمة أحقّ بالودّ والنصر من ابن سميّة ، فإن كنتم لم تنصروهم فأعيذكم باللَّه أن تقتلوهم ، خلّوا بين الرجل وبين ابن عمّه يزيد ابن معاوية ، فلعمري إنّ يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين . فرماه شمر بسهم وقال : اسكت أسكت اللَّه نأمتك ، أبرمتنا بكثرة كلامك ! فقال زهير : يا ابن البوّال على عقبيه ! ما إيّاك أخاطب ، إنّما أنت بهيمة ! واللَّه ما أظنّك تحكم من كتاب اللَّه آيتين فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم . فقال شمر : إنّ اللَّه قاتلك وصاحبك عن ساعة . قال : أفبالموت
هامش
[ 1 ] بدار .
[ 2 ] أمثالكم .