تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وكان يضع قائم سيفه على الجفن ويملأه ذهبا . فلمّا ركبوا في البحر سمعوا قائلا يقول : اللَّهمّ غرّقهم ، فغرقوا عن آخرهم ، فوجدوا أكثر الغرقى والدنانير على أوساطهم . وفي سنة خمس وثلاثين ومائة غزاها عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة الفهريّ فقتل من بها قتلا ذريعا ثمّ صالحوه على الجزية ، فأخذت منهم وبقيت ولم يغزها بعده أحد ، فعمرها الروم . فلمّا كانت سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة أخرج إليها المنصور بن القائم العلويّ ، صاحب إفريقية ، أسطولا من المهديّة فمرّوا بجنوة « 1 » ففتحوا المدينة وأوقعوا بأهل سردانية وسبوا فيها وأحرقوا مراكب كثيرة وأخربوا جنوة وغنموا ما فيها . وفي سنة ستّ وأربعمائة غزاها مجاهد العامريّ من دانية ، وكان صاحبها في البحر في مائة وعشرين مركبا ، ففتحها وقتل فأكثر وسبى النساء والذرّيّة ، فسمع بذلك ملوك الروم فجمعوا إليه وساروا إليه من البرّ الكبير في جمع عظيم فاقتتلوا ، وانهزم المسلمون وأخرجوا من جزيرة سردانية ، وأخذت بعض مراكبهم وأسر أخو مجاهد وابنه عليّ بن مجاهد ، ورجع بمن بقي إلى دانية ولم تغز بعد ذلك . وإنّما ذكرنا جميع أخبارها هاهنا لقلّتها ، وإذا تفرّقت لم تعرف كما يجب .
هامش
( 1 ) . بجنوده .A؛ بجنده .P . C