تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
غلاما حدثا ، وقتل من يخاف أن يضادّه . وقيل : إنّ قتيبة سار بنفسه إلى الصّغد ، فلمّا رجع عنهم قالت الصغد لطرخون : إنّك قد رضيت بالذلّ واستطبت الجزية وأنت شيخ كبير ، فلا حاجة لنا فيك ، فحبسوه وولّوا غوزك ، فقتل طرخون نفسه .

ذكر عدّة حوادث

قيل : في هذه السنة استعمل الوليد خالد بن عبد اللَّه القسريّ على مكّة ، فلم يزل واليا عليها حتى مات الوليد ، وكان قد تقدّم سنة تسع وثمانين ذكره أيضا ، فلمّا ولي مكّة خطبهم وعظّم أمر الخلافة وحثّهم على الطاعة ، فقال : لو أنّي أعلم أنّ هذه الوحش التي تأمن في الحرم لو نطقت لم تقرّ بالطاعة لأخرجتها منه ، فعليكم بالطاعة ولزوم الجماعة ، فإنّي واللَّه لا أوتى بأحد يطعن على إمامه إلّا صلبته في الحرم ، إنّي [ 1 ] لا أرى فيما كتب به الخليفة أو رآه إلّا إمضاءه . واشتدّ عليهم . وحجّ بالناس هذه السنة الوليد بن عبد الملك ، فلمّا دخل المدينة غدا إلى المسجد ينظر إلى بنائه ، وأخرج الناس منه ولم يبق غير سعيد بن المسيّب لم يجرؤ أحد من الحرس أن يخرجه ، فقيل له : لو قمت . قال : لا أقوم حتى يأتي الوقت الّذي كنت أقوم فيه . فقيل : لو سلّمت على أمير المؤمنين . قال : واللَّه لا أقوم إليه . قال عمر بن عبد العزيز : فجعلت أعدل بالوليد في ناحية المسجد لئلّا يراه ، فالتفت الوليد [ إلى ] القبلة فقال : من ذلك الشيخ ؟ أهو سعيد ؟ قال عمر : نعم ، ومن حاله كذا وكذا ، فلو علم بمكانك لقام فسلّم عليك ، وهو ضعيف البصر .
هامش
[ 1 ] إنّه .