الوليد : قد علمت حاله ونحن نأتيه . فدار في المسجد حتى أتاه فقال : كيف أنت أيّها الشيخ ؟ فو اللَّه ما تحرّك سعيد بل قال : بخير والحمد للَّه ، فكيف أمير المؤمنين وكيف حاله ؟ فانصرف وهو يقول لعمر : هذا بقيّة النّاس ! وقسم بالمدينة دقيقا كثيرا وآنية من ذهب وفضّة وأموالا ، وصلّى بالمدينة الجمعة فخطب الخطبة الأولى جالسا ثمّ قام فخطب الخطبة الثانية قائما . قال إسحاق بن يحيى : فقلت لرجاء بن حيوة وهو معه : أهكذا تصنعون ؟ قال :
نعم ، مكرّرا ، وهكذا صنع معاوية وهلمّ جرّا . قال فقلت له : هلّا تكلّمه ؟
قال : أخبرني قبيصة بن ذؤيب أنّه كلّم عبد الملك ولم يترك القعود ، وقال :
هكذا خطب عثمان . قال فقلت : واللَّه ما خطب إلّا قائما . قال رجاء : روي لهم شيء فاقتدوا به . قال إسحاق : ولم نر منهم أشدّ تجبّرا منه .
وكان العمّال على البلاد من تقدّم ذكرهم غير مكّة ، فإن خالدا كان عاملها ، وقيل : إنّ عاملها هذه السنة كان عمر بن عبد العزيز بن مروان .
وفي هذه السنة غزا عبد العزيز بن الوليد الصائفة ، وكان على ذلك الجيش مسلمة ابن عبد الملك ، وفيها عزل الوليد عمّه محمّد بن مروان عن الجزيرة وأرمينية واستعمل عليها أخاه مسلمة بن عبد الملك ، فغزا مسلمة الترك من ناحية أذربيجان حتى بلغ الباب ، وفتح مدائن وحصونا ونصب عليها المجانيق .
الكامل في التاريخ — صفحة 555
مساهمون: ابن الأثير
ص٥٥٥